الثلاثاء، أغسطس 03، 2010

أبو تمام - لا أنت أنت و لا الديار ديار

لا أنتِ أنتِ ولا الديارُ ديارُ .:. خفَّ الهوى وتولتِ الأوطارُ
كانَتْ مجاورةُ الطُّلولِ وأَهلِها .:. زَمناً عِذابَ الوردِ فهي بِحارُ
أيَّامَ تُدْمِي عَينَه تِلكَ الدُّمى .:. فيها وتقمرُ لبهُ الأقمار
إذ لا صَدوفُ ولا كَنودُ اسماهُما .:. كالمعنيين ولا نوارُ نوارُ
بيضٌ فَهنَّ إذا رُمِقْنَ سَوافِراً .:. صورٌ وهنَّ إذا رمقنَ صوارُ
في حَيثُ يُمتهنُ الحَديثُ لِذي الصبا .:. وتُحصَّنُ الأسرَار والأَسرارُ
إذْ في القتادة وهي أبخلُ أيكة .:. ثَمرٌ وإذ عُودُ الزَّمانِ نُضارُ
قَدْ صَرَّحتْ عنْ مَحضها الأخبارُ .:. واستبشرتْ بفتوحكَ الأمصارُ
خبرٌ جلا صدأَ القلوبِ ضياؤهُ .:. إذْ لاحَ أنَّ الصدقَ منهُ نهارُ
لولا جلادُ أبي سعيدٍ لم يزلْ .:. للثغرِ صدرٌ ما عليه صدارُ
قدتَ الجيادَ كأنهنَّ أجادلٌ .:. بِقرَى دَرولِية لها أوْكارُ
حتَّى التَوى منْ نَقعِ قَسطَلها على .:. حِيطانِ قُسطنطينة الإعْصارُ
أوقدتَ من دُونِ الخليجِ لأهلها .:. ناراً لهَا خَلفَ الخليجِ شرارُ
إلا تكنْ حصرتْ فقدْ أضحى لها .:. منْ خوفِ قارعة ِ الحصارِ حصارُ
لوْ طاوعتكَ الخيلُ لم تقفلْ بها .:. والقُفْلُ فيه شَباً ولا مِسمارُ
لمَّا لَقوكَ تَواكلُوكَ وأعْذَرُوا .:. هَرباً، فلمْ ينفعهُمُ الإعذارُ
فهُناكَ ناُر وَغى تُشَبُّ وهَاهُنا .:. جَيشٌ له لَجبٌ وثَمَّ مُغارُ
خشعوا لصولتكَ التي هي عندهم .:. كالموتِ يأتي ليسَ فيهِ عارُ
لما فصلتَ منَ الدروبِ إليهمِ .:. بعرمرمٍ للأرضِ منهُ خوارُ
إنْ يبتكرْ ترشدهُ أعلامُ الصوى .:. أو يسرِ ليلاً فالنجومُ منارُ
فالحَمَّة ُ البَيْضاءُ مِيعادٌ لَهمْ .:. والقُفلُ حَتمٌ والخليجُ شِعارُ
علموا بأنَّ الغزوَ كانَ كمثلهِ .:. غَزواً وأنَّ الغَزو مِنكَ بَوارُ
فالمشيُ همسٌ والنداءُ إشارة .:. خَوفَ انتِقامِكَ والحَديثُ سِرارُ
إلا تنل منويلَ أطرافُ القنا .:. أو تُثنَ عَنهُ البيضُ وهيَ حِرارُ
فلقدْ تمنى أنَّ كلَّ مدينة .:. جَبلٌ أَصمُّ وكلُّ حِصْنٍ غَارُ
إلا تفرَّ فقدْ أقمتَ وقدْ رأتْ .:. عَينَاكَ قِدْرَ الحربِ كيف تُفارُ
في حَيْث تَستَمِعُ الهَريرِ إذا عَلا .:. وترى عَجاجَ الموتِ حينَ يُثارُ
فانْظُرْ بِعَيْنِ شَجَاعَة ٍ فَلتعْلَمَنْ .:. أنَّ المقامَ بحيثُ فرارُ
لَمَّا أَتتكَ فُلُولُهمْ أَمْدَدَتهُم .:. بِسَوابِقِ العَبرَاتِ وَهْي غِزَارُ
وضربتَ أمثالَ الذليلِ وقد ترى .:. أَنْ غَيْرُ ذَاكَ النَّقْصُ والإمْرَارُ
الصَّبْرُ أجمَلُ والقَضَاءُ مُسلَّطٌ .:. فارضوا بهِ والشرُّ فيه خيارُ
هَيْهَاتَ جاذَبكَ الأعِنَّة َ باسِلٌ .:. يعطي الأسنة َ كلَّ ما تختارُ
فمَضَى لَوَ أنَّ النَّارَ دُونَكَ خاضَها .:.بالسَّيْفِ إلاَّ أنْ تكونَ النَّارُ
حَتَّى يَؤُوبَ الحَقُّ وهْوَ المُشتَفِي.:. منكمْ وما للدينِ فيكمْ ثارُ
للَّهِ دَرُّ أبي سَعِيدٍ إنَّهُ .:. لِلضَّيْفِ مَحْضٌ لَيْسَ فيهِ سَمَارُ
لَمَّا حَلَلْت الثَّغْرَ أصبَحَ عالِياً .:. للرُّومِ مِنْ ذَاكَ الْجِوارِ جُوَارُ
واستيقنوا إذْ جاشَ بَحرُكَ وارتَقى .:. ذاكَ الزئيرُ وعزَّ ذاكَ الزارُ
أنْ لَسْتَ نِعْمَ الجَارُ للسُّنَنِ الأُولَى .:. إلا إذا ما كنتَ بئسَ الجارُ
يقظٌ يخافُ المشركونَ شذاتهُ .:. متواضعٌ يعنو له الجبارُ
ذللٌ ركائبهُ إذا ما استأخرتْ .:. أسفارهُ فهمومهُ أسفارُ
يسري إذا سرتِ الهمومُ كأنهُ .:. نجمُ الدجى ويغيرُ حينَ يغارُ
سمقتْ بهِ أعراقه في معشرٍ .:. قَطْبُ الوَغَى نُصُبٌ لهُمْ ودَوَارُ
لا يأسفونَ إذا همُ سمنت لهمْ .:. أحسابهم أنْ تهزلَ الأعمارُ
مُتَبهمٌ في غَرْسِهِ أنصَارُه .:. عندَ النزالِ كأنهم أنصارُ
لُفُظٌ لأخْلاقِ التجارِ وإنَّهُمْ .:. لغداً بما ادخروا له لتجارُ
ومُجَربون سَقاهُمُ مِنْ بأْسِهِ .:. فإذا لُقُوا فكأنَّهُمْ أغْمارُ
عكفٌ بجذلٍ للطعانِ لقاؤهُ .:. خَطَرٌ إذا خطَرَ القَنَا الخَطَّارُ
والبيضُ تعلمُ أنَّ ديناً لم يضعْ .:. مذ سلهنَّ ولا أضيعُ ذمارُ
وَإذَا القِسِيُّ العُوجُ طَارَتْ نَبْلُها .:. سومَ الجرادِ يسيحُ حينَ يطارُ
ضمنتْ لهُ أعجاسها وتكفلتْ .:. أَوْتَارُها أنْ تُنْقَضَ الأوْتَارُ
فدعوا الطريقَ بني الطريقِ لعالمٍ .:. أنَّى يُقَادُ الجَحْفلُ الجَرَّارُ
لَوْ أنَّ أَيْدِيكُمْ طِوَالٌ قَصَّرتْ .:. عنهُ فكيفَ تكونُ وهيَ قصارٌ
هو كَوكَبُ الإسْلامِ أَيَّةَ ظُلْمَةٍ .:. يخرقْ فمخُّ الكفرِ فيها رارُ
غادرتَ أرضهمُ بخيلكَ في الوغى .:. وكأنَّ أمنعها لها مضمارُ
وأقمتَ فيها وادعاً متمهلاً .:. حتى ظننا أنها لكَ دارُ
بالمُلْكِ عَنْكَ رِضاً وجابِرُ عظْمِهِ .:. أرض وبالدنيا عليكَ قرارُ
وأَرَى الرياضَ حَوامِلاً ومَطَافِلاً .:.مُذْ كنتَ فيها والسَّحابُ عِشَارُ
أيَّامُنا مَصْقُولَةٌ أَطرَافُهَا .:. بكَ واللَّيالي كُلُّها أَسْحَارُ
تندى عفاتكَ للعفاةِ وتغتدي .:. رُفَقاً إلى زُوَّارِكَ الزُّوَّارُ
هِمَمِي مُعَلَّقَة عليكَ رِقابُها .:. مغلولة إنَّ الوفاءَ إسارُ
وَمَوَدَّتي لك لا تُعارُ بَلى إذا .:. ما كانَ تامورُ الفؤادِ يعارُ
والناسُ غيركَ ما تغيرُ حبوتي .:. لفِراقِهِمْ هَلْ أَنْجَدُوا أو غَارُوا
ولذاكَ شعري فيكَ قد سمعوا بهِ .:. سحرٌ وأشعاري لهمُ أشعارٌ
فاسْلَمْ ولا ينفَكُّ يَحظُوكَ الرَّدَى .:. فينا وتسقطُ دونكَ الأقدارُ

ليست هناك تعليقات: