الأربعاء، سبتمبر ٢١، ٢٠١١

فؤاد حداد - موال الشيخ سعيد

كان يا ما كان شيخ سعيد أسمر عيونه وساع
في قعدته مرحبا والخطوه جدّ وساع
تعطف عليه الجنينه كل ساعه وساع
وتدور عليه الموالد


تدور عليه الموالد شيخ سعيد يا سعيد
مين غيرك اللي ح يجبر خاطر المكسور
من سبحتك يجري حمص يملا جرن صعيد
رقابينا يا هل ترى تشهد شهادة زور
يا شيخ سعيد الشجر بيندّي لما تزور
وتلالي في المندره تفتح لفوق وبعيد
تعزف على الجندره تبسط هدوم العيد
قال يا ولد يا اللي ماشي هناك على الحيطه

 والسقف زي السحالي  طل وإسعى لي
ح اعلمك صنعة الموال وطباته

إوعى توسوس توشوش خد نفس عالي

ودحرج النور على السلم وطباته

بعيد ولفوق

قلنا القوافي كتيره قالوا طب هاتوا
طلع لهم شيخ سعيد في أولى طبعاته
والجمهوريه بتطلع ويا طلعاته
شاور بكمه وجاب لك شارع الصاغه
وبعتره في ميدان المادنه والساعه
قال كل مين يسمعوني يفهموني كمان
عاشق بلادي بعبلها وبهبلها كمان
فِ العين وفِ الحلم واللي في بالها أحلى كمان
قلنا القوافي كتيره وربنا يرزق
باعلمك زهوة الموال وشباته
سبح بعرفه وضرب في الجو لباته
نادى حصان أبو زيد ع الشمس لباته
باتوا العرب فِ الترب ع الذل لم باته

بعت لهم كهربائي الجن لمباته

قلنا القوافي كتير وربنا يرزق
باعلمك صنعة المنقار مع الفسدق
علشان تقول عني يا فؤاد كلام يصدق
مش برضه إسمك فؤاد يا حته من كبدي
تقول لهم شيخ سعيد والقافيه شيخ دسق
كان بوسطجي مسحراتي في الندى الأبدي
ما كانش يقبل مماينه وكان جريء بلدي
حتى الأمير في الطلاينه كان جريء بلدي
أفضل أموت م العطش إلا إن جا ريق بلدي
قمر الصحاري بطش بمحرم الموال
عقلك بشمس إتلطش طمني كيف الحال
سمعني تحت الرحال برهوم في الحاره
نوح البنات العذارى يا أبو زيد هلال
ندا العتابا وردة يابا بالشامي


"نحنا فرغ صبرنا

لما إتملى خيرنا

ماشيين على قبرنا

روحنا في مناخيرنا"

 
إطفي النجف من عماد الدين وبرشامي
ح اسمعك يا فؤاد موال من الأصلي
إذا خيال القمر في الماء ترقص لي
يا ليل يا ليل غيهبي يا ليل غبي يا ليل
الإنجليزي هابي و أنا شيخ سعيد يا ليل

وباعرف إن الظلام إسمه ظلام يا ليل

وإسمه الكتوم والقتام واسقي المدام يا ليل

أنا باعرف إن الظلام إسمه نواهنّ

وبعدهن شهورا لا نراهنّ

على الجميلات من بعد الهوى هنّا

 
قمر الصحاري بيعرج زي صباره
معلقه خردوات وخرق وتين شوكي
كأنه بوابة المتولي سهاره
ضربوها فضه وعاج وفيروز على ذوقي
يا شيخ سعيد ليه رجعت لأول الحاره
من آخر الحاره قال من لهفتي وشوقي
جبت اللي سحّرتهم سكنتهم فوقي
يربوا فوق السطوح زغاريد وتوليفه
يشتروا حمامات بالورد والليفه
قمر الصحاري كأنه جنيه بتعريفه
باعرف تمن كل شيء ما دمت أنا المغلوب
و أعرف دموع القمر لما ان سئل أيئوب

أنا شيخ سعيد وشيخ سيد وشيخ أيوب

وأنا شيخ غريب المغيب في عرق وطيوب

وأنا كنت شيخ إسماعيل وأنا كنت شيخ مهيوب

عسل البحيره يا بنها مشعشعه في قليوب

وأنا شيخ سروجي بروجي ع السفر وركوب

وأنا من عسل سرياقوس الإسود ومن نيروب

وأنا إمام كردفان تسجد معاه النوب

عطشان سقاني الطوفان غرقان وما لي نوب

ودي ليله فيها عمل ودا فجر فيه ملعوب

ما تبص ليش يا ولد حرف الألف مشطوب

وشي الجميل إنجلد مستنظرينه يتوب

ع الشعاع والحصى والدم لما يدوب

صوتي اللي يفرح بلد يصبح صفيح سرساع
كأنه سر وذاع
كأنه سر وضاع
كأنه سر بتاع
واحد بتاع مواويل
لا كان سعيد ولا كان أسمر ولا كان عيونه وساع

من ديوان تسالي بالمزاج و القهر (لا وانت الصادق) - الأعمال الكاملة - المجلد الخامس - الهيئة العامة لقصور الثقافة

الأحد، أغسطس ٢٨، ٢٠١١

صلاح جاهين - كلام ليوسف حلمي

- الأستاذ يوسف حلمى ..!
أهلا عمى ..
لأ مش م البيت، أنا باتكلم م الشارع.
حلوه ! على رأيك، ما هو بيتنا الشارع ..
كنت فى سهرة وراجع،
قلت اتكلم، واهو من حظى لقيتك،
مع ان – تصور ؟ -
وانا بانقل أرقام التليفون، من نوتة لنوتة،
جيت عندك، قام شىء ملعون قال: لأ ، ما خلاص ..
ومشيت سطرين
والتالت قلت: لا يمكن يوسف حلمى خلاص..
ورجعت كتبت الاسم، ما خلّصنيش،
شوف الاخلاص ..
كانت سهرة جميلة ..
ايوه .. الشله اياها .. تسلم وتعيش ..
كانت وحياة النبى عايزاك ..
غنينا يا سيدى حاجات سيد درويش ..
معلهش .. ما هو انت برضه كنت هناك ..
انت تمللى معانا، وحوالينا، وبيننا،
موت مين ده يابو حجاج اللى يخبيك منا؟!..
يعنى كان خبا الشيخ سيد؟.. ما هو زى الجن،
ولا لحظة بيهمد ولا بيوِّن
فى المسرح، فى المصنع، فى الغيط، فى المدرسة،
فى السجن
ده وتر مشدود يابا،
لمسوه من كام ألف سنة، ولساه بيزن،
وكلام بيرن ،
رنة طويلة طويلة، بتضحك وتئن،
من قلب ربابة النيل على قلبه على قلبك على قلبى
على قلب الشمس الشموسة اللى الليلة قعدت جنبى .
- أيوه. كان فينا الليلة جماعة جداد ..
انضمت فوجه جديده، بنات وولاد.
طبعاً .. زى المعتاد،
صاحيين .. صاحيين .. صاحيين .. صاحيين.
قلنا يا سيدى – فضلة خيرك – "ماتفوقوا يا مصريين"
و "الحلوة دى قامت" ، و "السيّاس" ..
قلنا "بلادى بلادى" ..
تعرف؟ حسيت احساس ..
ان الشخص البلطجى ده اللى اسمه الموت
عاجز، قدام الناس ..
قلنا "يا هادى يا هادى".
البنت قالت لى: عرفت منين الغنوا دى؟..
قدمتك ليها، وسبتك واقف وياها ..
سبتك واقف بتكلمها، وتعلمها، وترعاها،
ما هو كله كلام …
أنا باتكلم م الشارع ،
والشارع فيه جامع،
والجامع مبنى بقى له ميات م الأعوام
انما شبابيكه كلام ، وبيبانه كلام ،
وعرايس أفريزه كلام ، وحيطانه …
والمعمارجى اللى بناه واقف قدامى، وبيكلمنى،
بيمد لى ايده، و بياخد كبريت منى،
بيولع، وبيضرب لى سلام …
يا سلام ..
موت مين ده يا يوسف حلمى اللى يحوشك عنى؟..
تصبح على خير. 


* الأعمال الكاملة لصلاح جاهين - أشعار العامية المصريّة - الأهرام

الأحد، يونيو ٠٥، ٢٠١١

صلاح عبد الصبور : أغنية للشتاء

ينبئني شتاء هذا العام
أنني أموت وحدي
ذاتَ شتاء مثله, ذات شتاء
يُنبئني هذا المساء أنني أموت وحدي
ذات مساء مثله, ذات مساء
و أن أعوامي التي مضت كانت هباء
و أنني أقيم في العراء
ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي
مرتجف بردا
و أن قلبي ميت منذ الخريف
قد ذوى حين ذوت
أولُ أوراق الشجر
ثم هوى حين هوت
أول قطرة من المطر
و أن كل ليلة باردة تزيده بُعدا
في باطن الحجر
و أن دفء الصيف إن أتى ليوقظه
فلن يمد من خلال الثلج أذرعه
حاملة وردا
ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض
و أن أنفاسيَ شوك
و أن كل خطوة في وسطها مغامرة
و قد أموت قبل أن تلحق رِجلٌ رِجلا
في زحمة المدينة المنهمرة
أموت لا يعرفني أحد
أموت لا يبكي أحد
و قد يُقال بين صحبي في مجامع المسامرة
مجلسه كان هنا, و قد عبر
فيمن عبر
يرحمُهُ الله
ينبئني شتاء هذا العام
أن ما ظننته شفاىَ كان سُمِّي
و أن هذا الشِعر حين هزَّني أسقطني
و لستُ أدري منذ كم من السنين قد جُرحت
لكنني من يومها ينزف رأسي
الشعر زلَّتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت
من أجلها خرجت
من أجلها صُلبت
و حينما عُلِّقتُ كان البرد و الظلمة و الرعدُ
ترجُّني خوفا
و حينما ناديته لم يستجب
عرفتُ أنني ضيَّعتُ ما أضعت
ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء
لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ
دفئا
لكنني بعثرتُ في مطالع الخريف
كل غلالي
كل حنطتي, و حَبِّي
كان جزائى أن يقول لى الشتاء انني
ذات شتاء مثله
أموت وحدي
ذات شتاء مثله أموتُ وحدي


ديوان أحلام الفارس القديم الأعمال الكاملة لصلاح عبد الصبور .. المجلد الأول .. دار العودة

الأحد، مايو ٢٩، ٢٠١١

محمود عزت - قنديل السينما

كانت الأسماك تتجول حولنا في السينما
تتجمع وتتفرق في مجموعات صغيرة
بينما تمضغين الفِشار كقط صغير يحملق في الشاشة
يرفع يده إلى الكيس الذي في يدي ببطء
ثم إلى فمه الصغير كالخاتم
كأنه يتثاءب
هكذا طوال الفيلم
أسمع صوت الفشار في فمكِ
فتطفو على روحي سحابة لبنيّة
نصعد برفق إلى السطح
ثم تطير
تحمل سمكة صغيرة وتطير
إلى أن أخطأت أناملك تقدير المسافة
ثم هبطت على كفي
فأضأتُ في الظلام
توهجت عظامي للحظةٍ كقنديل البحر
حين تمر أمامه السمكة الساهية، 
التي تسبح دون أن تفتح أكثر من نصف العين
وتجدف بذيلها دون رغبة
تمر.. فيضئ قنديل البحر من قلبه
يضئ من داخله
كمصباح تذكر فجأة
كعمود نور انتبه إلى مارة غريبة
في الشارع المظلم
فبَرْبَش مرتين ثم أضاء
كانت الأسماك الصغيرة تتجول حولنا
وبينما كنتِ تحدقين في الشاشة كالقط الصغير
يمضغ الفشار ويتثاءب وتفتش مخالبه الناعمة عن الكيس
كنت جواركِ في العتمةِ
انطفِأُ وأُضئ
انطفِأُ وأضئ.

* عن الكائنات النظيفة - دار ميريت - 2010