الأربعاء، نوفمبر ١٨، ٢٠٠٩

حافظ شیرازی - من أغاني شيراز

خواجه شمس‌ الدین محمد حافظ شیرازی، وهو شاعر فارسي ولد ما بين سنتي (1310-1337) ميلادي حوالي (727-792 هجري) في شيراز بفارس، وهو من أشهر الشعراء الفارسيين و كان يوصف بشاعر الشعراء ولسان الغيب
القصيدة مطلعها عربي وبعض الأبيات بالعربية ووضعت الأبيات العربية في الأصل باللون الأزرق
*
سليمى منذُ حلَّت بالعراق .:. ألاقي من نواها ما ألاقي
فيا من تقصد المحبوب مهلاً .:. إلى ركبانكم طال إشتياقي
وطوّح بالنهى في زِنْدَه رُودِ .:. بشرب الخمر في نغمٍ عراقي
ربيع العمر في مرعى حماكم .:. حماك الله.. يا عهد التلاقي
ويا ساقي.. ألا أقبل وناول .:. سقاك الله من كأس دهاقِ
فعهد شبيبتي دوما ببالي .:. إذا غنَّي على الأوتار ساقي
وناولني ولا تبخل بباقٍ .:. لأفديه.. بما في العمر باقِ
وقد دَمِيَت لغيبته لهاتي .:. ألا تعساً لأيام الفراقِ
دموعي بعدكم لا نحقروها .:. فكم بحرٍ عميقٍ من سواقي
وكنت وفقاً لمن يرجوك حباً .:. فإن الغُنْم في متن الوفاقِ
وغنِّ لنا بصوتك يا مليحاً .:. بشعر فارسيٍ أو عراقي
عروسي أنت يا بنت القناني .:. وحظك بعض أحيانٍ طلاقي
وعيسى في وصال الشمس دوماً .:. يقيم على الوفاق بلا شقاقِ
فأما إن حُرِمت الوصل فاقرأ .:. وردِّد شعر حافظ في الفراقِ

*زِنْدَه رُودِ: نهر بالقرب من أصفهان
من ديوان أغاني شيراز - ترجمة إبراهيم أمين الشواربي - المجلس الأعلى للثقافة - سلسلة ميراث الترجمة

الاثنين، أكتوبر ٢٦، ٢٠٠٩

محمد كًشيك – رغرغات - رغرغة أخيرة

الآهه فَرح جديد
والرغرغة .. ترديد
وعلى ابتسامتِك باضبُط المواعيد
حِبِّيه يا "فاطمة" زيّ ما عشقتُه
وابقي روحي البَلَد
ودوقي طعم البرتقان والعيش
وما تزعلّيش مِن شَجَر

أنا بانِفلِت من روحي زيّ الشُعاع
وباكون جميل في السَفَر
وباكون جميل في الوَداع
زي استقامة فجر
وزيّ فرحة ضوء
يا ضيّ شيّعني باسم الله
.. لحدّ باب الشروق
أنا كُنت نَظَري ضعيف ومليان بالهموم
لكنِّي دلوَقتي
باقدَر أَشوف الربيع
وارمي الهدوم عن جسمي واصبحَ طليق
وباليق في كُلّ الصوَر
وبانتَشِر في الجِهات
طيور في حُضن البراري
وأغنيات لا تدَاري
وبقايا مِن رغرغَات
أحضُن معايا الصُبح أسراري
وبدون مَرَاسِم وَدَاع
أنا بانفِلت مِن روحي زيّ الشُعاع
وباكون جميل في السَفَر

يا "فاطمة" لمّا ترَوّحي للبَلَد
ابقي اقطفي لي الفجر عود نِعناع
وانطقي باسمي.

* محمد كُشيك - العشش القديمة - مكتبة الأسرة 2008

السبت، أكتوبر ١٠، ٢٠٠٩

محمود درويش - في القدس

في القدس؛
أعني داخل السور القديم؛
أسير من زمن إلى زمن بلا ذكرى تصوبني..
فإن الأنبياء هناك يقتسمون تاريخ المقدّس،
يصعدون إلى السماء ويرجعون أقل إحباطاً وحزناً؛
فالمحبة و السلام مقدسان وقادمان إلى المدينة.

كنت أمشي فوق منحدر وأهجس:
كيف يختلف الرواة على كلام الضوء في حجر؟
أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟

أسير في نومي. أحملق في منامي.
لا أرى أحدا ورائي. لا أرى أحدا أمامي..
كل هذا الضوء لي..
أمشي؛ أخف؛ أطير ثم أصير غيري في التجلي..
تنبت الكلمات كالأعشاب من فم أشعيا النبويّ:
"إن لم تؤمنوا لن تأمنوا".

أمشي كأني واحد غيري،
وجرحي وردة بيضاء إنجيلية،
ويداي مثل حمامتين على الصليب
تحلقان وتحملان الأرض ..
لا أمشي، أطير، أصير غيري في التجلي.
لا مكان ولا زمان
فمن أنا؟

أنا لا أنا في حضرة المعراج..
لكنّي أفكر: وحده كان النبي محمد يتكلم العربية الفصحى..
وماذا بعد؟ .. ماذا بعد؟

صاحت فجأة جندية: هو أنت ثانية ؟ ألم أقتلك؟
قلت: قتلتني .. ونسيت، مثلك، أن أموت.

محمود درويش - لا تعتذر عمّا فعلت - دار رياض الريّس

الأربعاء، سبتمبر ٣٠، ٢٠٠٩

رياض الصالح الحسين - بعد ثلاثة أيام

ما الذي سيحدث في هذا الضياء الواسع
إذا لم تشرق الشمس
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا الفضاء الواسع
إذا توقَّفت العصافير عن الزقزقة
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا الجحيم الواسع
إذا تعطَّلت أجهزة اللاسلكي
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا المستنقع الواسع
إذا توقَّفت الضفادع عن النقيق
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا القبر الواسع
إذا فقدتْ السجائر من الأسواق
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا الخنجر الواسع
إذا توقَّفت أمريكا عن أكل لحوم البشر
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
ما الذي سيحدث في هذا العالم الواسع
إذا أضربنا عن اليأس
لمدَّة ثلاثة أيَّام؟
و ما الذي سيحدث في قلبي الواسع
إذا لم أحبك
بعد ثلاثة أيَّام؟

منذ القبلة الأولى على رقبتك الطويلة
و حتَّى الحرب العالميَّة الثالثة
التي لم تأتِ بعد
كنت أوزِّع الحبّ على النازحين
و هم يوزِّعون بطاقات الإعاشة
كنت أوزِّع الحبّ على السجناء
و هم يوزِّعون الصدمات الكهربائيَّة
كنت أوزِّع المصانع في الصحاري
و هم يرصدون سجنًا لكل مصنع
منذ انبثاق النار من احتكاك حجرين
و حتَّى اختراع القنابل العنقوديَّة
كنت أوزِّع الحبّ في القلوب
كما يوزِّعون الرصاص
كنت أنثر الأغاني في الطرق الجبليَّة
كما ينثرون الألغام
منذ أن جلس بوكاسا على عرشه العريض
و أنا أحاول أن أحبُّهُ
بعدَ ثلاثة أيَّام

بعد ثلاثة أيام
ستقابل عاملة في مصنع للنسيج
رجلاً يصنع التوابيت
بعد ثلاثة أيَّام
السماء ليست سوداء
و الأحاديث ستكون أجمل
بعد ثلاثة أيام
ستقابل العاملة رجلاً
هي لا تحمل حقيبة
و هو لا يضع ربطة عنق حمراء
بعد ثلاثة أيام
ستحدث مهزلة بسيطة
-رغم أنَّ كلا منهما لا يملك أجرة تكسي-
عندما تقول له:
لا استطيع أن أحبك
إلاَّ بعد ثلاثة أيام

راعي بقر مكسيكي
يمتطي دبَّابة سمينة
أسنانه في نهد خطّ الاستواء
و أصابعه تلعب البوكر في داريا
جزمته في طهران
و دماغه في واشنطن
راعي بقر مكسيكي
أطلق قذيفة واحدة
فأصاب ثلاث عائلات
الأولى: لم تسمع بالأمم المتَّحدة
الثانية: لم تسمع بالأمم المتَّحدة
الثالثة: لم تسمع بالأمم المتَّحدة
راعي بقر مسكيكي
أطلق قذيفة واحدة
فثقب قلبي من ست جهات
شحذت سكِّيني ببرود
أيُّها الراعي... أيُّها الراعي
تعال لأحبَّك!

بعد ثلاث قبلات
بعد ثلاث قذائف
بعد ثلاثة أرغفة
بعد ثلاث مجاعات
بعد ثلاث حروب
بعد ثلاث جرائم
بعد ثلاث مصفَّحات
بعد ثلاث مراوح كهربائيَّة
بعد ثلاث جثث
بعد ثلاثة أرانب
بعد 24 سنة من التعب البارد
من يستطيع أن يحبّني
بعد ثلاثة أيَّام؟.