الأحد، يناير ١٦، ٢٠١١

محمود درويش - رحلة المتنبي إلى مصر

للنيل عاداتٌ
وإني راحلُ
أمشي سريعاً في بلادٍ تسرقُ الأسماءَ منِّي
قد جئتُ من حَلَبٍ، وإني لا أعود إلى العراقِ
سَقَطَ الشمالُ فلا أُلاقي
غير هذا الدرب يَسَبُني إلى نفسي.. ومصر
كم اندفعتُ إلى الصهيلْ
فلم أجدْ فَرَساً وفرساناً
وأسْلَمَني الرحيلُ إلى الرحيلْ
ولا أرى بلداً هناك
ولا أرى أحداً هناك
الأرضُ أصغُر من مرور الرمح في خصرٍ نخيلْ
والأرضُ أكبرُ من خيام الأنبياءِ
ولا أرى بلداً ورائي
لا أرى أحداً أمامي
هذا زحامٌ قاحلُ
والخطو قبل الدرب، لكنَّ المدى يتطاولُ

للنيل عاداتٌ
وإني راحلُ

وطني قصيدْتيَ الجديدةُ
أمشي إلى نفسي فتطردني من الفسطاط
كم ألجُ المرايا
كم أُكسرها
فتكسرني
أرى فيما أرى دُوَلاَّ تُوَزَّعُ كالهدايا
وأرى السبايا في حروب السبي تفترس السبايا
وأرى انعطافَ الانعطاف
أرى الضفاف
ولا أرى نهراً.. فأجري
وطني قصيدتيَ الجديدةُ
كيف أدرى
أنَّ صدرى ليس قبري
كيف أدري
أن أضلاعي سياجُ الأرضِ أو شَجَرُ الفَضَاءِ وقد تَدَلَّى
كيف أدري
أنَّ هذا الليلَ قد يُدمي

فأرمي القلبَ من سَأمي إلى عَسَسِ الأميرِ
وقد تساوى الحبلُ والمحكومُ
هل وطني قصيدتي الجديدةُ؟
هَيْتَ لَكْ
ما أجملَكْ
الليلُ ليليٌّ، وهذا القلبُ لَكْ
لا الحبُّ ناداني
ولا الصفصافُ أغراني بهذا النيل كي أغفو
ولا جَسَدٌ من الأنبوس مَزَّقني شظايا

أمشي إلى نفسي
فتطردني من الفسطاط
كم ألج المرايا
كم أُكسِّرها
فتكسرني
أرى دُوَلاّ تُوزَّعُ كالهدايا
والنهرُ لا يمشي إليَّ، فلا أراهُ
والحقلُ لا ينضو الفراش على يديَّ، فلا أراهُ
لا مصر في مصر التي أمشي إلى أسراها
فأرى الفراغ، وكُلَّما صافحتُها
شَقَّتْ يدينا بابلُ
في مصر كافورٌ.. وفي زلازلُ


للنيل عاداتٌ
وإنَّي راحلُ

حَجَرٌ أنا
يا مصر، هل يصلُ اعتذاري
عندما تتكدسين على الزمان الصعب أصعبَ مِنْهُ؟
خطوي فكرتي
ودمي غباري
هل تتركين النهر مفتوحاً لمن يأتي
ويهبط من مراكبه إلى فخدين من عاج وعرش
هل يكون العرشُ قبل الماء؟
لا أدري، ولكن.. ربما.. هيهات.. قد..
لا يصعدون السُلَّم الحجريَّ والأهرامَ كالحلزون
يغتصبون، يغتصبون..
أعرفُ أنني أمتصُّ فيكِ الغزوَ
أعرف أنني لا أعرف السرَّ الدفينَ
وأنني صِفْرُ اليدين وسائرِ الأعضاءِ
أعرف أنني سَأمُرُّ في لمح الوطنْ
وأذوبُ في الغزوات والغزوات
لكنْ كُلَّما حاولتُ أن أبكي بعينيكِ
التفتِّ إلى عَدُوِّي
فالتصقتُ بما تبقَّى منكِ أو منِّي، وأدركَني الزمنْ..
هل تتركين النيل مفتوحاً
لأرمي جُثَّتِي في النيل؟
لا لن يستبيح الكاهنُ الوثنيُّ زوجاتي
ولا، لن أبنيَ الأهرام ثانيةً، ولا
لن أنسج الأعلام من هذا الكفن
من يفتديني، يا مُعَذَّبتي، بمنْ؟
ولمنْ؟
تمضين حافيةً لجمع القطن من هذا الصعيد
وتسكتين لكي يضيع الفرقُ بين الطين والفلاَّح
في الريف البعيد
وتجفُّ في دمك البلابل والذرهْ
ويطول فيك الزائلُ

للنيل عاداتٌ
وإني راحلُ
هل غادرَ الشعراءُ مصرَ؟ ولن يعودوا..
إنَّ أرضَ الله ضَيِّقةٌ، وأضيقَ من مضائقها الصعودُ
على بساط الرمل..
هل من أجل هذا القبر نامتْ مصرُ في الوادي
كأنَّ القبر سَيِّدُها؟
بلادٌ كُلَّما عانقُتها فَرَّتْ من الأضلاع
لكنْ كُلَّما حاولتُ أن أنجو من النسيان فيها
طاردتْ روحي
فصارتْ كُلُّ أرضِ الشام منفى
كلما انبجسَتْ من القلب المهاجر لحظةُ امرأةٍ
وعانقتُ الحبيبةَ أصبحتْ ذكرى
ونفسي تشتهي نفسي ولا تتقابلان
ولا تُردَّان التحية في طريقهما إليَّ..
..إليَّ يا طُرُقَ الشمال
نسيتُ أن خطاي تَبْتَكِرُ الجهاتِ
وأبجديَّاتِ الرحيل إلى القصيدة واللهبْ
يا مصرُ’ لن آتيكِ ثانيةً..
ومَن يترك حَلَبْ
ينس الطريق إلى حلبْ
وأنا أسيرٌ حَرَّرَتْهُ سلاسلُ
وأنا طليقٌ قَيَّدَتْهُ رسائلُ

للنيل عاداتٌ
وإني راحلُ

..وإلى اللقاء إذا استطعتُ
وكلُّ من يلقاكِ يخطفه الوداعُ
وأُصيب فيكِ نهاية الدنيا ويصرعني الصراعُ
والقرمطيُّ أنا. ولكنَّ الرفاقَ هناك في حَلَبٍ
أضاعوني وضاعوا
والرومُ حول الضاد ينتشرون
والفقراء تحت الضاد ينتحبون
والأضدادُ يجمعهم شراعٌ واحِدٌ
وأنا المسافُر بينهم. وأنا الحصارُ. أنا القلاعُ
أنا ما أُريد ولا أُريد
أنا الهدايةُ والضياعُ
وتشابُهُ الأسماء فوق السُلَّم الملكيِّ
لولا أن كافوراً خداعُ

ماذا جرى للنيل؟
لم يأخُذْ دموعي
في اتجاه مَصَبِّها
ماذا جرى للنيل؟
لم يقذفْ ربيعي
قُرْبَ عمري،
والقلوبُ هنا مشاعُ..

ماذا جرى للنيل
لم يعتبْ
ولم يغضبْ
عليَّ
وفي صحاريَّ اتساعُ..
وسُكُونُ مصرَ يَشُقُّنِي:
هذا هو العبدُ الأميرُ
وهذه الناسُ الجياعُ
والقرمطيُّ أنا، أبيعُ القصرَ أُغنيةً
وأهدِمُهُ بأُغنيةٍ
وأسندُ قامتي بالريح والروح الجريح
ولا أُباعُ
الآن أُشْهِرُ كُلَّ أَسئلتي
وأسالُ: كيف أسألُ؟
والصراعُ هو الصراعُ
والروم ينتشرون حول الضاد
لا سيفٌ يطاردهم هناك ولا ذراعُ
كُلَ الرماح تُصِيبُني
وتُعيدُ أسمائي إليّ
وتعيدني منكم إليّ
وأنا القتيل القاتلُ

للنيل عاداتٌ
وإني راحلُ



* ديوان حصار لمدائح البحر - الأعمال الكاملة - المجلد الثاني - دار رياض الريس

الخميس، ديسمبر ٣٠، ٢٠١٠

بردة كعب بن زهير

بـانَتْ سُـعادُ فَـقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ * مُـتَـيَّمٌ إثْـرَها لـم يُـفَدْ مَـكْبولُ
وَمَـا سُـعَادُ غَـداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا * إِلاّ أَغَـنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
هَـيْـفاءُ مُـقْبِلَةً عَـجْزاءُ مُـدْبِرَةً * لا يُـشْتَكى قِـصَرٌ مِـنها ولا طُولُ
تَجْلُو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ * كـأنَّـهُ مُـنْـهَلٌ بـالرَّاحِ مَـعْلُولُ
شُـجَّتْ بِـذي شَـبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ * صـافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهْو مَشْمولُ
تَـنْفِي الـرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ * مِـنْ صَـوْبِ سـارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ
أكْـرِمْ بِـها خُـلَّةً لـوْ أنَّها صَدَقَتْ * مَـوْعودَها أَو لَوَ أَنِّ النُّصْحَ مَقْبولُ
لـكِنَّها خُـلَّةٌ قَـدْ سِـيطَ مِنْ دَمِها * فَـجْـعٌ ووَلَـعٌ وإِخْـلافٌ وتَـبْديلُ
فـما تَـدومُ عَـلَى حـالٍ تكونُ بِها * كَـما تَـلَوَّنُ فـي أثْـوابِها الـغُولُ
ولا تَـمَسَّكُ بـالعَهْدِ الـذي زَعَمْتْ * إلاَّ كَـما يُـمْسِكُ الـماءَ الـغَرابِيلُ
فـلا يَـغُرَّنْكَ مـا مَنَّتْ وما وَعَدَتْ * إنَّ الأمـانِـيَّ والأحْـلامَ تَـضْليلُ
كـانَتْ مَـواعيدُ عُـرْقوبٍ لَها مَثَلا * ومــا مَـواعِـيدُها إلاَّ الأبـاطيلُ
أرْجـو وآمُـلُ أنْ تَـدْنو مَـوَدَّتُها * ومـا إِخـالُ لَـدَيْنا مِـنْكِ تَـنْويلُ
أمْـسَتْ سُـعادُ بِـأرْضٍ لا يُـبَلِّغُها * إلاَّ الـعِتاقُ الـنَّجيباتُ الـمَراسِيلُ
ولَـــنْ يُـبَـلِّغَها إلاّ غُـذافِـرَةٌ * لـها عَـلَى الأيْـنِ إرْقـالٌ وتَبْغيلُ
مِـنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ * عُـرْضَتُها طـامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ
تَـرْمِي الـغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ * إذا تَـوَقَّـدَتِ الـحَـزَّازُ والـمِيلُ
ضَـخْـمٌ مُـقَـلَّدُها فَـعْم مُـقَيَّدُها * فـي خَلْقِها عَنْ بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُ
غَـلْـباءُ وَجْـناءُ عَـلْكوم مُـذَكَّرْةٌ * فــي دَفْـها سَـعَةٌ قُـدَّامَها مِـيلُ
وجِـلْـدُها مِـنْ أُطـومٍ لا يُـؤَيِّسُهُ * طَـلْحٌ بـضاحِيَةِ الـمَتْنَيْنِ مَهْزولُ
حَـرْفٌ أخـوها أبـوها مِن مُهَجَّنَةٍ * وعَـمُّـها خـالُها قَـوْداءُ شْـمِليلُ
يَـمْشي الـقُرادُ عَـليْها ثُـمَّ يُزْلِقُهُ * مِـنْـها لِـبانٌ وأقْـرابٌ زَهـالِيلُ
عَـيْرانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ * مِـرْفَقُها عَـنْ بَـناتِ الزُّورِ مَفْتولُ
كـأنَّـما فـاتَ عَـيْنَيْها ومَـذْبَحَها * مِـنْ خَـطْمِها ومِن الَّلحْيَيْنِ بِرْطيلُ
تَـمُرُّ مِـثْلَ عَسيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ * فـي غـارِزٍ لَـمْ تُـخَوِّنْهُ الأحاليلُ
قَـنْواءُ فـي حَـرَّتَيْها لِـلْبَصيرِ بِها *عَـتَقٌ مُـبينٌ وفـي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ
تُـخْدِي عَـلَى يَـسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ * ذَوابِــلٌ مَـسُّهُنَّ الأرضَ تَـحْليلُ
سُمْرُ العَجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيماً * لـم يَـقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْـمِ تَـنْعيلُ
كــأنَّ أَوْبَ ذِراعَـيْها إذا عَـرِقَتْ * وقــد تَـلَـفَّعَ بـالكورِ الـعَساقيلُ
يَـوْماً يَـظَلُّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِداً * كـأنَّ ضـاحِيَهُ بـالشَّمْسِ مَـمْلولُ
وقـالَ لِـلْقوْمِ حـادِيهِمْ وقدْ جَعَلَتْ * وُرْقَ الجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصَى قِيلُوا
شَـدَّ الـنَّهارِ ذِراعـا عَيْطَلٍ نَصِفٍ * قـامَـتْ فَـجاوَبَها نُـكْدٌ مَـثاكِيلُ
نَـوَّاحَةٌ رِخْـوَةُ الـضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَها * لَـمَّا نَـعَى بِـكْرَها النَّاعونَ مَعْقولُ
تَـفْرِي الُّـلبانَ بِـكَفَّيْها ومَـدْرَعُها * مُـشَـقَّقٌ عَـنْ تَـراقيها رَعـابيلُ
تَـسْعَى الـوُشاةُ جَـنابَيْها وقَـوْلُهُمُ * إنَّـك يـا ابْـنَ أبـي سُلْمَى لَمَقْتولُ
وقــالَ كُـلُّ خَـليلٍ كُـنْتُ آمُـلُهُ * لا أُلْـهِيَنَّكَ إنِّـي عَـنْكَ مَـشْغولُ
فَـقُـلْتُ خَـلُّوا سَـبيلِي لاَ أبـالَكُمُ * فَـكُلُّ مـا قَـدَّرَ الـرَّحْمنُ مَفْعولُ
كُـلُّ ابْـنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ * يَـوْماً عـلى آلَـةٍ حَـدْباءَ مَحْمولُ
أُنْـبِـئْتُ أنَّ رَسُـولَ اللهِ أَوْعَـدَني * والـعَفْوُ عَـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَأْمُولُ
وقَـدْ أَتَـيْتُ رَسُـولَ اللهِ مُـعْتَذِراً * والـعُذْرُ عِـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَقْبولُ
مَـهْلاً هَـداكَ الـذي أَعْطاكَ نافِلَةَ * الْـقُرْآنِ فـيها مَـواعيظٌ وتَـفُصيلُ
لا تَـأْخُذَنِّي بِـأَقْوالِ الـوُشاة ولَـمْ * أُذْنِـبْ وقَـدْ كَـثُرَتْ فِـيَّ الأقاويلُ
لَـقَدْ أقْـومُ مَـقاماً لـو يَـقومُ بِـه * أرَى وأَسْـمَعُ مـا لـم يَسْمَعِ الفيلُ
لَـظَلَّ يِـرْعُدُ إلاَّ أنْ يـكونَ لَهُ مِنَ * الَّـرسُـولِ بِــإِذْنِ اللهِ تَـنْـويلُ
حَـتَّى وَضَـعْتُ يَـميني لا أُنازِعُهُ * فـي كَـفِّ ذِي نَـغَماتٍ قِيلُهُ القِيلُ
لَــذاكَ أَهْـيَبُ عِـنْدي إذْ أُكَـلِّمُهُ * وقـيـلَ إنَّـكَ مَـنْسوبٌ ومَـسْئُولُ
مِـنْ خـادِرٍ مِنْ لُيوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ * مِـنْ بَـطْنِ عَـثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ
يَـغْدو فَـيُلْحِمُ ضِـرْغامَيْنِ عَيْشُهُما * لَـحْمٌ مَـنَ الـقَوْمِ مَـعْفورٌ خَراديلُ
إِذا يُـسـاوِرُ قِـرْناً لا يَـحِلُّ لَـهُ * أنْ يَـتْرُكَ الـقِرْنَ إلاَّ وهَوَمَغْلُولُ
مِـنْهُ تَـظَلُّ سَـباعُ الـجَوِّ ضامِرَةً * ولا تَـمَـشَّى بَـوادِيـهِ الأراجِـيلُ
ولا يَــزالُ بِـواديـهِ أخُـو ثِـقَةٍ * مُـطَرَّحَ الـبَزِّ والـدَّرْسانِ مَأْكولُ
إنَّ الـرَّسُولَ لَـسَيْفٌ يُـسْتَضاءُ بِهِ * مُـهَنَّدٌ مِـنْ سُـيوفِ اللهِ مَـسْلُولُ
فـي فِـتْيَةٍ مِـنْ قُـريْشٍ قالَ قائِلُهُمْ * بِـبَطْنِ مَـكَّةَ لَـمَّا أسْـلَمُوا زُولُوا
زالُـوا فـمَا زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ * عِـنْـدَ الِّـلقاءِ ولا مِـيلٌ مَـعازيلُ
شُــمُّ الـعَرانِينِ أبْـطالٌ لُـبوسُهُمْ * مِـنْ نَـسْجِ دَاوُدَ في الهَيْجَا سَرابيلُ
بِـيضٌ سَـوَابِغُ قـد شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ * كـأنَّـها حَـلَقُ الـقَفْعاءِ مَـجْدولُ
يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ * ضَـرْبٌ إذا عَـرَّدَ الـسُّودُ التَّنابِيلُ
لا يَـفْـرَحونَ إذا نَـالتْ رِمـاحُهُمُ * قَـوْماً ولَـيْسوا مَـجازِيعاً إذا نِيلُوا
لا يَـقَعُ الـطَّعْنُ إلاَّ فـي نُحورِهِمُ * ومـا لَهُمْ عَنْ حِياضِ الموتِ تَهْليلُ

الجمعة، ديسمبر ١٧، ٢٠١٠

صلاح جاهين - الشاي باللبن

أربــع إيديــــــــن علـــــى الفطـــــــار
أربــع شفــايف يشـربوا الشـاى باللبن
ويبوسـوا بعض ويحضـنوا نور النهار
بيـن صـدرها وصـدره وبيـن البَسمتين
ويحضـــنوا الحــب اللى جمّعــهم سوا
على الفطـار


ويحضـنوا الشمـس اللى بتهـز الستـار
وتخش مــن بيــن الخيـوط وبعضـــها
مـــع الهــوا
للأودة ترســم نفــسها على أرضـــها
على البساط اللى اشتروه مـع الجهـاز
على الغرام اللى اشتروه من غير تمن
وعلى القزاز
ويشربوا الشـاى باللبن
فى فنجـالين


على الفطار أربع إيدين
ودبلتين
بيصّحــوا قلبــى كــل ليلــة فى المنـام
وبيكتبــــولى بلـــــوَّن منــــوَّر فزدقى
على الهوا الأسود وع الجفن اللى نام
كلمة "سلام"
أغسطس 1952

* الأعمال الكاملة لصلاح جاهين - أشعار العامية المصريّة - الأهرام

الجمعة، ديسمبر ٠٣، ٢٠١٠

سيّد حجاب - غنا

ودّى أغنى لنجمة الفجرية
ولبنت حلوة شفتها ف برقاش
وللفانوس لمّا رقص عَ الميّه
ولكلمة حلوة فِ بالى ولا قلتهاش
وللسرايا أم أربعين سلّم
وللقهاوى والشيلان والشاش
ولضحكة الدناميت مع الفُعلة
لمّا الجبل طاطا لواد ما طاطاش
ولرقصة السندان و العتلة
ولفرحة الفلاح بالغلّة
ودّى اغنى لابنى لكنى
أوان غنايا ما جاش

* ديوان " مختارات من شعر سيد حجاب " – مكتبة الأسرة 2005 
** القصيدة أغنية بصوت كاميليا جبران وفرقة صابرين معدلة