الجمعة، أغسطس ٢٠، ٢٠١٠

فؤاد حداد - عشنا وشفنا

دقّ اللاســـــلـكي بـالأهوان
الناس دي فاكره الحُبّ هوان!
يا اخضر بقيت كل الألوان
إلّا الأخضر

دقّ اللاسـلكي بـلاش تهويل
الناس دي فاكره الحُبّ عويل!
يا اخضر بقيت كل المواويل
إلّا الأخضر

دقّ اللاسلكي عشر سنوات
يا اخضر بقيت كل الواوات
إلّا الأخضر

يا اخضر ما توعاشي لنفسك
توحش نفسك
عسّلت فاتوا على عيوني
عشـر شـوارع سـألــوني
ليه مش حياه؟ ليه مش غنوه؟
الليل زرع بذره غريبه
في قلب سيدي البيومي
فتّح كأنه ما يعلمشي

دقّ اللاســلـكي علــى عنــوان
داخل مفقود
خارج مولود
الناس دي فاكـره الحُـبّ يمـوت!
يا اخضر ما يسرح في الملكوت
إلّا الأخضر


ديوان النقش باللاسلكي "ليالي وصباحيات" - الأعمال الكاملة للشاعر فؤاد حداد - الهيئة العامة لقصور الثقافة

الثلاثاء، أغسطس ٠٣، ٢٠١٠

أبو تمام - لا أنت أنت و لا الديار ديار

لا أنتِ أنتِ ولا الديارُ ديارُ .:. خفَّ الهوى وتولتِ الأوطارُ
كانَتْ مجاورةُ الطُّلولِ وأَهلِها .:. زَمناً عِذابَ الوردِ فهي بِحارُ
أيَّامَ تُدْمِي عَينَه تِلكَ الدُّمى .:. فيها وتقمرُ لبهُ الأقمار
إذ لا صَدوفُ ولا كَنودُ اسماهُما .:. كالمعنيين ولا نوارُ نوارُ
بيضٌ فَهنَّ إذا رُمِقْنَ سَوافِراً .:. صورٌ وهنَّ إذا رمقنَ صوارُ
في حَيثُ يُمتهنُ الحَديثُ لِذي الصبا .:. وتُحصَّنُ الأسرَار والأَسرارُ
إذْ في القتادة وهي أبخلُ أيكة .:. ثَمرٌ وإذ عُودُ الزَّمانِ نُضارُ
قَدْ صَرَّحتْ عنْ مَحضها الأخبارُ .:. واستبشرتْ بفتوحكَ الأمصارُ
خبرٌ جلا صدأَ القلوبِ ضياؤهُ .:. إذْ لاحَ أنَّ الصدقَ منهُ نهارُ
لولا جلادُ أبي سعيدٍ لم يزلْ .:. للثغرِ صدرٌ ما عليه صدارُ
قدتَ الجيادَ كأنهنَّ أجادلٌ .:. بِقرَى دَرولِية لها أوْكارُ
حتَّى التَوى منْ نَقعِ قَسطَلها على .:. حِيطانِ قُسطنطينة الإعْصارُ
أوقدتَ من دُونِ الخليجِ لأهلها .:. ناراً لهَا خَلفَ الخليجِ شرارُ
إلا تكنْ حصرتْ فقدْ أضحى لها .:. منْ خوفِ قارعة ِ الحصارِ حصارُ
لوْ طاوعتكَ الخيلُ لم تقفلْ بها .:. والقُفْلُ فيه شَباً ولا مِسمارُ
لمَّا لَقوكَ تَواكلُوكَ وأعْذَرُوا .:. هَرباً، فلمْ ينفعهُمُ الإعذارُ
فهُناكَ ناُر وَغى تُشَبُّ وهَاهُنا .:. جَيشٌ له لَجبٌ وثَمَّ مُغارُ
خشعوا لصولتكَ التي هي عندهم .:. كالموتِ يأتي ليسَ فيهِ عارُ
لما فصلتَ منَ الدروبِ إليهمِ .:. بعرمرمٍ للأرضِ منهُ خوارُ
إنْ يبتكرْ ترشدهُ أعلامُ الصوى .:. أو يسرِ ليلاً فالنجومُ منارُ
فالحَمَّة ُ البَيْضاءُ مِيعادٌ لَهمْ .:. والقُفلُ حَتمٌ والخليجُ شِعارُ
علموا بأنَّ الغزوَ كانَ كمثلهِ .:. غَزواً وأنَّ الغَزو مِنكَ بَوارُ
فالمشيُ همسٌ والنداءُ إشارة .:. خَوفَ انتِقامِكَ والحَديثُ سِرارُ
إلا تنل منويلَ أطرافُ القنا .:. أو تُثنَ عَنهُ البيضُ وهيَ حِرارُ
فلقدْ تمنى أنَّ كلَّ مدينة .:. جَبلٌ أَصمُّ وكلُّ حِصْنٍ غَارُ
إلا تفرَّ فقدْ أقمتَ وقدْ رأتْ .:. عَينَاكَ قِدْرَ الحربِ كيف تُفارُ
في حَيْث تَستَمِعُ الهَريرِ إذا عَلا .:. وترى عَجاجَ الموتِ حينَ يُثارُ
فانْظُرْ بِعَيْنِ شَجَاعَة ٍ فَلتعْلَمَنْ .:. أنَّ المقامَ بحيثُ فرارُ
لَمَّا أَتتكَ فُلُولُهمْ أَمْدَدَتهُم .:. بِسَوابِقِ العَبرَاتِ وَهْي غِزَارُ
وضربتَ أمثالَ الذليلِ وقد ترى .:. أَنْ غَيْرُ ذَاكَ النَّقْصُ والإمْرَارُ
الصَّبْرُ أجمَلُ والقَضَاءُ مُسلَّطٌ .:. فارضوا بهِ والشرُّ فيه خيارُ
هَيْهَاتَ جاذَبكَ الأعِنَّة َ باسِلٌ .:. يعطي الأسنة َ كلَّ ما تختارُ
فمَضَى لَوَ أنَّ النَّارَ دُونَكَ خاضَها .:.بالسَّيْفِ إلاَّ أنْ تكونَ النَّارُ
حَتَّى يَؤُوبَ الحَقُّ وهْوَ المُشتَفِي.:. منكمْ وما للدينِ فيكمْ ثارُ
للَّهِ دَرُّ أبي سَعِيدٍ إنَّهُ .:. لِلضَّيْفِ مَحْضٌ لَيْسَ فيهِ سَمَارُ
لَمَّا حَلَلْت الثَّغْرَ أصبَحَ عالِياً .:. للرُّومِ مِنْ ذَاكَ الْجِوارِ جُوَارُ
واستيقنوا إذْ جاشَ بَحرُكَ وارتَقى .:. ذاكَ الزئيرُ وعزَّ ذاكَ الزارُ
أنْ لَسْتَ نِعْمَ الجَارُ للسُّنَنِ الأُولَى .:. إلا إذا ما كنتَ بئسَ الجارُ
يقظٌ يخافُ المشركونَ شذاتهُ .:. متواضعٌ يعنو له الجبارُ
ذللٌ ركائبهُ إذا ما استأخرتْ .:. أسفارهُ فهمومهُ أسفارُ
يسري إذا سرتِ الهمومُ كأنهُ .:. نجمُ الدجى ويغيرُ حينَ يغارُ
سمقتْ بهِ أعراقه في معشرٍ .:. قَطْبُ الوَغَى نُصُبٌ لهُمْ ودَوَارُ
لا يأسفونَ إذا همُ سمنت لهمْ .:. أحسابهم أنْ تهزلَ الأعمارُ
مُتَبهمٌ في غَرْسِهِ أنصَارُه .:. عندَ النزالِ كأنهم أنصارُ
لُفُظٌ لأخْلاقِ التجارِ وإنَّهُمْ .:. لغداً بما ادخروا له لتجارُ
ومُجَربون سَقاهُمُ مِنْ بأْسِهِ .:. فإذا لُقُوا فكأنَّهُمْ أغْمارُ
عكفٌ بجذلٍ للطعانِ لقاؤهُ .:. خَطَرٌ إذا خطَرَ القَنَا الخَطَّارُ
والبيضُ تعلمُ أنَّ ديناً لم يضعْ .:. مذ سلهنَّ ولا أضيعُ ذمارُ
وَإذَا القِسِيُّ العُوجُ طَارَتْ نَبْلُها .:. سومَ الجرادِ يسيحُ حينَ يطارُ
ضمنتْ لهُ أعجاسها وتكفلتْ .:. أَوْتَارُها أنْ تُنْقَضَ الأوْتَارُ
فدعوا الطريقَ بني الطريقِ لعالمٍ .:. أنَّى يُقَادُ الجَحْفلُ الجَرَّارُ
لَوْ أنَّ أَيْدِيكُمْ طِوَالٌ قَصَّرتْ .:. عنهُ فكيفَ تكونُ وهيَ قصارٌ
هو كَوكَبُ الإسْلامِ أَيَّةَ ظُلْمَةٍ .:. يخرقْ فمخُّ الكفرِ فيها رارُ
غادرتَ أرضهمُ بخيلكَ في الوغى .:. وكأنَّ أمنعها لها مضمارُ
وأقمتَ فيها وادعاً متمهلاً .:. حتى ظننا أنها لكَ دارُ
بالمُلْكِ عَنْكَ رِضاً وجابِرُ عظْمِهِ .:. أرض وبالدنيا عليكَ قرارُ
وأَرَى الرياضَ حَوامِلاً ومَطَافِلاً .:.مُذْ كنتَ فيها والسَّحابُ عِشَارُ
أيَّامُنا مَصْقُولَةٌ أَطرَافُهَا .:. بكَ واللَّيالي كُلُّها أَسْحَارُ
تندى عفاتكَ للعفاةِ وتغتدي .:. رُفَقاً إلى زُوَّارِكَ الزُّوَّارُ
هِمَمِي مُعَلَّقَة عليكَ رِقابُها .:. مغلولة إنَّ الوفاءَ إسارُ
وَمَوَدَّتي لك لا تُعارُ بَلى إذا .:. ما كانَ تامورُ الفؤادِ يعارُ
والناسُ غيركَ ما تغيرُ حبوتي .:. لفِراقِهِمْ هَلْ أَنْجَدُوا أو غَارُوا
ولذاكَ شعري فيكَ قد سمعوا بهِ .:. سحرٌ وأشعاري لهمُ أشعارٌ
فاسْلَمْ ولا ينفَكُّ يَحظُوكَ الرَّدَى .:. فينا وتسقطُ دونكَ الأقدارُ

الأربعاء، يوليو ٢١، ٢٠١٠

وضاح اليمن - قالت وقلت

قالت: ألا لا تلجــنَّ دارنـا إنَّ أبـانا رجــلٌ غائــرُ
قلت: فإني طــــالب غرةٌ منه وسيفي صارمٌ باترُ
قالت: فإن القصر من دوننا قلت: فإني فوقه ظاهرُ
قالت: فإن البحر من دوننا قلت: فإني سابحٌ ماهرُ
قالت: فحولي إخوة سبعة قلت: فإني غالبٌ قاهرُ
قالت: فإن الله مـن فوقـنا قلت: فربي راحمٌ غافرُ
قالت: لقد أعييتـنا حـجة فأتِ إذا ما هجعٌ السامرُ
وأسقط علينا سقوط الندى ليـلة لا ناهٌ و لا زاجرُ

السبت، يوليو ١٠، ٢٠١٠

تميم البرغوثي - من قصيدة مقام عراق

كُفّوا لسـانَ المراثـي إنها تَـرَفُ .:. عن سائر الموت هذا المـوتُ يختلفُ
وضَمّـِدُوا النخلَ سَبـْعاً إنه زمـنٌ .:. للحرب لا السِّلْمِ فيه يُرْفَعُ السّـَعَفُ
ضَـلَّ الكَـلامُ وضَلَّ المهـتدونَ به .:. إن الصـفاتِ خِيـاناتٌ لمـا تَصِـفُ
المـرءُ سـِرّ ووَجْـهُ المَرْءِ يـكتُمُهُ .:. تَحتـارُ هَلْ عرفوا أم بَعْـدُ ما عرفوا
تُخْبِـرْهُمُ فَتَرى في صمـتهم خَدَراً .:. كالشيـخِ عَزَّاهُ عن قَتْـلِ اْبْنِهِ الخَرَفُ
إن يصـبروا لا تُصَدِّقْ أنهم صَبَرُوا .:. أو يضـعفوا لا تُصَـدِّقْ أنهم ضَعُفُوا
يا من تصيـحونَ يا وَيْلِي ويا لَهَفِي .:. واللهِ لم يـأْتِ بعدُ الوَيْـلُ واللَهَـفُ
هذِي المصـيبةُ لا يرقى الحِـدادُ لها .:. لا كـربلاءُ رَأَتْ هـذا ولا النَّجَـفُ

هذا استهلال، والاستهلال استهلال الدمعِ واستدعاءُ الهلال، والهلال مقياس الزمان وسِجِلَّ المسلمين،
قُلامةُ الأظفر، وقارِب الفِضَّة، مهدُ الليل وطريدُ النهار فيه...

يا هلالْ
عَلَمَ المؤمنينْ
أيها القاربُ المتَأَرجِحُ ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشمالْ
شمالك مُعْتَلَّةٌ واليمينْ
يا هلالْ
أيها القاربُ المتأرجحُ تمحو وتكتب كيفَ تميلُ مصائرَنَا
في الحروبِ المقيمةِ أو في السلامِ السِّجالْ
يا هلالْ
يا مشابكَ شعرِ الصبايا وقوسَ الرموشْ
يا قُلامَةَ ظُفْرِ الوحوشْ
تحوِّلها من زئير الصَّحاري إلى رسمةٍ في ثياب المدارسْ
يا قُلامَةَ ظُفْرِ الرجالْ
تقيَّدُهم بالبلاغةِ في السُّوَرِ البَيِّناتِ فلا يعتدون على الذاتِ والآخرينْ
يا هلالْ
يا ابتسامةَ ليلٍ عليلٍ، يُجَامِلُ أمثالَنا الزائرينْ
يا أنينْ
يا جنينْ
يا حزينْ
يا مؤانسْ
بليلٍ طويلِ الهمومِ بطيئِ النجومِ كثير الوَسَاوِسْ

ويا أيها الشاهد الأبديّْ
يا حبيب النبيّْ
ويا من أضأت الطريقَ لجبريلَ
تُمسِكُه من يَدَيْهِ لغارِ حِراءٍ
وقلتَ لَهُ:
إنَّهُ هاهُنا فَتَفَضَّلْ
ويا من تَنَقَّبْتَ حَتَّى هَرَبْتَ وهَرَّبْتَهُ
وَسُيوفُ قريشٍ بأغمادِها تَتَمَلْمَلْ
ويا من هَدَيْتَ الحَمَامَةَ أن تَضَعَ العُشَّ في باب مخبئِهِ
دونَ أيِّ مكانٍ سواهُ على رُقْعَةِ الصَحَراءْ
ويا من تبسَّمَ مِثْلَ الشيوخِ بأعراسِ أحفادِهم،
وكأنَّكَِ وحدَكَ تَفْهَمُ أيَّ انتقامٍ أرادَ لهم
حينَ قالَ:
اْذْهبوا أنتم الطُلَقَاءْ
ودونَ جميعِ الذينَ أَحَبُّوكَ من أُمَمِ الأرضِ
أَهْدَيتَ نَفْسَكَ للمسلمينَ
إذا ما بَنَوا قُبَّةً يا هلالُ
الا كنت
تجاورُها وتغازِلهُا
وتُجَمِّلُها وبها تَتَجَمَّل

يا صباحاً تأجَّلْ

شَهِدْتَ تَفَرُّعَ تَاريِخِنا كَقُرُونِ الغَزَالْ
وتَحَمَّلتَ صُحْبَتَنَا ما اْسْتَطَعْتَ
رَغِيفاً يُغَمَّسُ بالزيت فجراً
دنانيرَ يرمي بها الشعراءُ لخَمَّارِهم
لا لتبذيرِهم بل لأنَّ الدنانيرَ ليست تليقُ بشعرٍ يقالْ
ووجهاً لجاريةِ تتقنُ العَرَبِيَّةَ لكنَّها خلطت بين زاي وذالْ
وترساً عتيقاً توارَثَهُ بائعُ الخَزِّ عن جَدِّهِ البَدَوِيّْ
يُفاجِئُهُ كُلَّما احتاجَهُ أَنَّهُ لم يَزَلْ صالحاً للقتالْ
وتَحَمَّلْتَ صُحْبَتَنَا ما اْسْتَطَعْتَ
ترى ما ترى من قبيحٍ فتغضبُ منا
إلى أن ترى ما ترى من جَمَالْ
تشاركنا كلَّ ليلٍ قصيرٍ وتسهر وحدَكَ في كلِّ ليلٍ يَطُولْ

ثُمَّ أنتَ الذي نامَ بينَ المقابرِ كَيْ لا يَرَاهُ المغولُ ببغدادَ يا صاحبي
وَعُدْتَ، كما يَصِفُ اْبْنُ الأَثِيرِ، تُعانِقُ من عاشَ مِن أهلِها
بعد سِتِّ أسابيعَ
كي تَتَدَبَّر أَمْرَ المعايِشِ،
لا بُدَّ من قَمَرٍ يَسْهَرُ الليلَ
حتى وإن كانَ فيها مَغُولْ

يا جَلِيلَ النُّحُولْ
يا خَفِيَّ الكمالْ

أيُّها الصفحةُ المستديرةُ
ليسَتْ بياضاً تماماً
وليست سواداً تماماً
وليسَ يضيعُ عليها الكلامُ
وليسَ يُسَجَّلْ

ويا سِرَّ قوميْ الذي ما تَأَوَّلْ
ويا من أَعِنَّةُ أعمارِنا في يَدَيهِ
ويا مَنْ يُشِيرُ إلى قِبْلَةِ اللهِ ما يَتَحَوَّلْ
يحنُّ إليها، تَحِنُّ إليهِ
لذا تُبصرونَ ذِراعَيهِ ممتَدَّتَيْنِ كما دائماً للعناقْ

يا هلالاً تَنَزَّلَ من أُفْقِهِ
غُرَّةً في جبينِ البُراقْ
يا هلالاً حراماً عليهِ المحاقْ
يا هلالاً لنا
يا رفيقَ الرفاقْ
هل سَأَلْتَ وأنت تَعُدُّ خُطَانَا مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ حتى احتلالِ العِراقْ
هل رَفِقْتَ بنا
يا رفيقَ الرفاقْ

قال الهلالْ
أنا الاحتمالْ
أنا الزَّعمُ أن الإضاءةَ في الليلِ ممكنةٌ دونَ أن تظلمَ النارُ زيتاً
ودونَ افتخارِ الدُّخَانِ بلا وَجْهِ حَقٍّ على العالمينْ
أنا الليلُ حينَ يخالفُ فِطْرَتَهُ ويُضِيءُ
أنا الاحتمالُ الضئيلْ
أقولُ لكم إنَّ شمساً، وإن فارَقَتْ، ما تَزَالُ هُنا
في زوايا السماءِ
ووجهيِ عليها الدَّليلْ
أنا الاحتمالُ الخفيفُ الثقيلْ
أنا كُلَّما أضَعَفَ الله ضوئي طالَبْتُكم أن تَرَوْنِيَ أكثَرَ
هاتوا مناظيرَكُم واستعِدُّوا
أنا الأَمَلُ المستَغِلُّ الذي دائماً يطلبُ المستحيلْ

يُوقِنُ الراصدونَ بأن لا صَبَاحَ سَيَطْلُعُ مِنِّي
لأني ضعيفٌ نحيفٌ هزيلْ
ويأتونكم بالبراهينِ، هذا هُوَ العِلْمُ
إن الأَهِلَّةَ أَبْخَلُ من أن تَجُودَ عليكم بنورٍ
وإن الأَهِلَّةّ محضُ صخورٍ
ويأتونكم بالبراهينِ
وعدُ الهلالِ لكم بالضياءِ ضلالْ
ويقولون إذ يُمْعِنُ الليلُ في نَفْسِهِ
وأكادُ أغيبُ
انظروا، إنه سوف يَتْرُكُكُمْ للظلام،
ويَنْتَحِلُونَ لِيَ العُذْرَ،
إن الظَّلامَ كَثِيرٌ
وإن الهلالَ قليلْ
ولكنَّهُم يُذْهَلُونَ إذا ما أَطَلَّ عليكم بِوَجْهِي صباحٌ جديدْ
لم أَغِبْ، كنتُ أحضِرُه من مَكَامِنِهِ،
أَيْ نَعَمْ، مِتُّ حتى أتيتُ بِهِ
فأنا الميِّتُ الحيُّ فيهِ
اْذكروني اْذكروني إذا جاء صبحٌ
ففي كلِّ صبحٍ هلالٌ شهيدْ

وقال الهلالْ
أنا الاحتمالُ بكل المعاني
أنا الاحتمالُ الذي في السؤالْ
أنا الاحتمالُ الذي في القواعدْ
أنا الاحتمالُ بمعنى الأَمَلْ
أنا الاحتمال الذي في الجَمَلْ
وأنا الاحتمال بمعنى الرَّحِيلِ
إذا اْرْتَحَل الرَّكْبُ قِيلَ اْحْتَمَلْ

وقال الهلالْ
أنا ذو الشهادةِ
بالمعنيينِ، شهيدٌ، وشاهدْ

وكل احتمالٍ يكونُ شهيداً
وكل شهيدٍ يكون احتمالاً
فصبراً زماني
ستدري، إذا أَذِنَ اللهُ لي فِيكَ،
أيَّ عَدُوٍّ كريمٍ تُعانِدْ

أنا بِذْرةٌ في حقولِ الليالي
يُبَشِّرُها بالزوالِ اكتمالي
وإنْ أكتملْ فاْكْتِمالي زَوَالي
وإن زُلْتُ عُدْتُ إلى مَوْلِدِي
بذرةً في حقولِ الليالي

ظلامٌ ونورٌ وحقٌّ وزورٌ وطفلٌ وماردْ
أنا الليلُ في النُّورِ والنُّورُ في الليلِ
والكُلُّ في الجزءِ والجزءُ في الكُلِّ
أعني المعاني جميعاً
ومعنايَ واحدْ

ألا أيُّها الناسُ لا تَسألوا هل رَفِقْتُ بكم
أَمِثْلي يُعَاتِبُهُ مثلُكم؟
أنا صاحبُ النَّولِ
ظهري تَقَوَّسَ من جِلستي
إذ أَسُلُّ من الليلِ خَيطاً فَخَيطاً
وأَغْزِلُ ثوباً لكم
ثُمَّ في ليلةٍ من ليالي المحرَّمْ
أتاني الغزاةُ إلى منزلي
يَلبسُونَ الحديدْ
والأدِلاَّءُ منكم
ألا أيُّها الناسُ لا تسألوا هل رَفِقْتُ بكم
واسألوا
هل حفظتم عَلَيَّ مَشِيبي
وعهديْ البعيدْ

المـوت محتمل ضيفاً به ثقـلُ .:. كذا قيامِيَ بعدَ الموتِ، مُحْتَمَـلُ
والليلُ حِمْلٌ أنا مِنْ تحتِه جَمَـلُ .:. يا قائِمِيْ الليلِ لا خوفٌ ولا وَجَلُ
أنا لكم وَلَدٌ إن شِئْتُ أو سَلَفُ

قالَ الهلالُ وبعضُ القَولِ لا يَصِلُ .:. إلا إذا ماتَ بعضُ القَوْمِ أو قُتِلُوا
هل يَعْلَمُ المدَّعُونَ العَجْزَ ما فَعَلُوا .:. قَدْ أَثْكَلُوا اللهَ لو من شَأْنِهِ الثَّكَلُ
بلْ ذاكَ أهْوَنُ من بعضِ الذي اقْتَرَفُوا
كُفُّوا لسانَ المراثي إنها تَرَفُ

تميم البرغوثي - ديوان مقام عراق - دار أطلس