الاثنين، فبراير 28، 2011

فؤاد حداد - قصيدة الشيطان

الشيطان طرقع لي بصباعُه
فز من عيني وقفز في الخيال
نار بتقدح ولا في طباعه
مية تحت التبن .. مية زلال
بسمته ما تقولش بسمة أمير
ضحكته زي انشكاح الضمير
شكله بين الفُريجي والحرامي
والخبير والناظر المستبد
الفِتكّ بارد وعامل حامي
صوته فيه الغطرسه والود
كل ما بيرخي النظر بيشد
خدت بالي .. قال لي خد بالك
كل حاجة بتنقلب للضد
وانت عارف حالي من حالك
وانت شايف رجلي شايلاني
زي واحد شايل التاني
وانت فاهم قصدي يا شاعر
والكلام مش بس بلساني
والمثل قال الشيطان شاطر
جيت في وقتي مش كدا حاضر
حافظ الدور اللي مرسوم لي
بس مهما مشيت على المرسوم
الخيوط مش كلها ف إيدك
استقل بنفسي عند اللزوم
شيء ظريف يا عم صدقني
شيء ظريف إنك تنطقني
شيء ظريف تفتل لي من دقني
بهلوان أراجوز أديب شحات
أنزل الميادين وألف الساحات
وأمشي أتنطط في بعض الساعات
لو قروني مية تبقى نافوره
بص شوف قدامك العصفوره
خلي عينك دوغري تلقط صوره
خلي أفكارك تلم الشتات
من بعيد اخترت لك شيء ظريف
من قريب اخترت لك بالذات
التويوتا واقفة جنب الرصيف
نقل بالأجر لجميع الجهات
اتضح لي من الشعار اللطيف
اللي أدرجها ف بند الفئات
إن أنواع المكن والتروس
زي أجناس البشر والنفوس
عايشه ف الدنيا بمزاج النفوس
جاية للدنيا بضنى الأمهات
بص شوف بدع التسعة اشهر
اليابان أم الترانزستور
النهارده بفنها البارع
م الحديد صنعت نسيم يخطر
مَشْوَرت بلكونه ف الشارع
هي رقه دقه وجديده
هي تحفه إنما مفيده
قول مفيده إنما تحفه
هي ف الأمثال وهل يخفى
هي ف الفوازير إشي محندق
من وراها قلبها مفندق
هي ف عيوني الرومانسيه
شبه مرجيحة بشمسيه
ميل من الناحية دي يا حادي
سمع الأعراب إنشادي
انسيابها انسياب الجمل
تفتكر له من الطرب أجنحه
لما يهبط وقعته مفرحه
هي دي اللي حَ اتهبل السايق
لما تتغندر وتتعايق
هي في البرواز بتتفسح
فوق سطوح النور تقول فتّح
واخده لون أبيض على سمني
من مزيج العاج من الصيني
العريس هو اللي يفهمني
والسعيد هو اللي يقنيني
اللي يقنيها ولد سمهري
زي قلب الخس قلبه طري
يغوى حب الخير وعهد الوفا
وانت بتظنه غليظ القفا
حاج أفندي عربجي عصري
ابتذل فيها الهوى العذري
موت بغيظك والا اقولك إيه
لفّت البلية وحطت عليه
كل ما تدور عجلها تضيف
يعني بالميت كدا والنضيف
كل يوم كبشة ورق وجنيهات
والتويوتا راكنة جنب الرصيف
نقل بالأجر لجميع الجهات
في الهوا أربع خمس تفاحات
لما أقطف منها تفاحه
لو طبيعي كنت هاتقول هات
مش تقول أمريكا سفاحه
ياسلام بالذوق وبالعافيه
التزمت بمبدأ القافيه
والتزمت بقافيه المبدأ
دا صحيح ذهنك بيتفتق
عن كلام موزون ومترستق
مهما تشطح فيه ما يكدبشي
توّ ما بينقال خلاص يمشي
أعرفك بالحق علم اليقين
من ظنون في الجو متبعتره
خلي قلبك ملك إيدي اليمين
يوم ما يصبح سرّ تحت الثرى
أنبشه وأحكي عن اللي جرى
إنت هُو راكب من العتبه
في الطريق لمدينة الطلبه
جت في عينك صورة تتخايل
فيها شكل اللعبه والعجبه
حد غيرك عنها راح سائل
رأس مال .. والا عرض زائل
والا خفة يد مكتسبة
والا هي بجد .. مُغتصبه
وادّعت في عقلك المايل
إن سيد عصرنا مقاول
جزمته مسحوبة الرقبه
وانت عنده بتشتغل فاعل
طالع السقالة مش نازل
أنت أتعس من جمل ناقل
خطوته على ذمّة السَلَبَه
ظلّه يتلوّى ويتحايل
لاجل يخلص من صنم شايل
مطرحه وفوقه هرم هايل
والسبب في كل دي الغلبه
السبب في كل دي التخاريف
ع الوجيعه جت بوزن الآهات
التويوتا راكنه جنب الرصيف
نقل بالأجر لجميع الجهات
خروشه بتسمعني ولا حفيف
خدت شعرك من لساني الخفيف
صوتي ظلّم وانت زي الكفيف
خدّ بقى من الضلمه شعري أنا
سمّ بيشرّ فِ قوافي الهنا
فاكر الظلمه اللي في المصبنه
شحم بينزّ ف الضبيبه
كان صاحبها في طقم أبيض صيفي
زي ما انت شايف العربيه
فات عليك عليك في التضحيات ميت سنه
ولا يوم باهت غريب على كيفي
رجعت الأشياء سيرتها الغبيه
باستعير رأيك واقهقه وأقول
عشت فجر يشبه المغربيه
كنت فاكر إن ظله يطول
واتبلع في الظلمة يا بن الأصول
راحت الدنيا اللي كانت صبيه
كان زمان وأنا قلت لك يا ابني
أما دلوقتي بقول يابا
وانصحك يابا تعيش راضي
قول لفنك مهما كان قادر
مستحيل حَ اتغير الماضي
مستحيل حَ اتغير الحاضر
مستحيل حَ اتغير المستقبل
وانحسار الموج وخيبة الأهبل
والشتا اللي بيجي بعد الخريف
الهزيمة في الثلاث جبهات
والتويوتا راكنة جنب الرصيف
نقل بالأجر لجميع الجهات
 
1981

  * ديوان أيام العجب و الموت .. الأعمال الكاملة .. الهيئة العامة لقصور الثقافة

الجمعة، فبراير 11، 2011

أمل دنقل - أغنية الكعكة الحجرية (سفر الخروج)

(الإصحاح الأول)

أيها الواقفون على حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة!
سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة.
والدم انساب فوق الوشاح!
المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى.. أضرحة
فارفعوا الأسلحة
واتبعوني!
أنا ندم الغد والبارحة
رايتي: عظمتان.. وجمجمة،
وشعاري: الصباح!

(الإصحاح الثاني)

دقت الساعة المتعبة
رفعت أمه الطيبة
عينها..!
(دفعته كعوب البنادق في المركبة!)
… … … …
دقت الساعة المتعبة
نهضت؛ نسقت مكتبه..
(صفعته يد..
- أدخلته يد الله في التجربة!)
… … …
دقت الساعة المتعبة
جلست أمه؛ رتقت جوربه..
(وخزته عيون المحقق..
حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة!)
… … … … …
دقت الساعة المتعبة!
دقت الساعة المتعبة!


(الإصحاح الثالث)

عندما تهبطين على ساحة القوم؛ لا تبدئي بالسلام.
فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام
بعد أن أشعلوا النار في العش..
والقش..
والسنبلة!
وغداً يذبحونك..
بحثاً عن الكنز في الحوصلة!
وغدا تغتدي مدن الألف عام.!
مدنا.. للخيام!
مدناً ترتقي درج المقصلة!

(الإصحاح الرابع)

دقت الساعة القاسية
وقفوا في ميادينها الجهمة الخاوية
واستداروا على درجات النصب
شجراً من لهب
تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية
فيئن: "بلادي .. بلادي"
(بلادي البعيدة!)
… … …
دقة الساعة القاسية
"انظروا .."؛ هتفت غانية
تتلوى بسيارة الرقم الجمركي؛
وتمتمت الثانية:
سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب.
… … … … …
دقت الساعة القاسية
كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية
عن دعاة الشغب
وهم يستديرون؛
يشتعلون - على الكعكة الحجرية - حول النصب
شمعدان غضب
يتوهج في الليل..
والصوت يكتسح العتمة الباقية
يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!

(الإصحاح الخامس)

اذكريني!
فقد لوثتني العناوين في الصحف الخائنة!
لونتني.. لأني - منذ الهزيمة - لا لون لى..
(غير لون الضياع!)
قبلها؛ كنت أقرأ في صفحة الرمل..
(والرمل أصبح كالعملة الصعبة،
الرمل أصبح: أبسطة.. تحت أقدام جيش الدفاع)
فاذكريني؛.. كما تذكرين المهرب.. والمطرب العاطفي.
وكاب العقيد.. وزينة رأس السنة.
اذكريني إذا نسيتني شهود العيان
ومضبطة البرلمان
وقائمة التهم المعلنة
والوداع!
الوداع!

(الإصحاح السادس)

دقت الساعة الخامسة
ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب
ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً..
يجيئون من كل صوب
والمغنون - في الكعكة الحجرية - ينقبضون
وينفرجون
كنبضة قلب!
يشعلون الحناجر،
يستدفئون من البرد والظلمة القارسة
يرفعون الأناشيد في أوجه الحرس المقترب
يشبكون أياديهم الغضة البائسة
لتصير سياجاً يصد الرصاص!..
الرصاص..
الرصاص..
وآه..
تغنون: "نحن فداؤك يا مصر"
"نحن فداؤ .."
وتسقط حنجرة مخرسة
معها يسقط اسمك - يا مصر - في الأرض!
لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات
على الساحة الدامسة!
دقت الساعة الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
وتفرق ماؤك - يا نهر - حين بلغت المصب!
* * *
المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى أضرحة،
فارفعوا الأسلحة!
ارفعوا الأسلحة!

* الأعمال الكاملة لأمل دنقل - مكتبة مدبولي

السبت، فبراير 05، 2011

أحمد فؤاد نجم - شيّد قصورك

شيّد قصورك عَ المزارع
من كَدّنا وعمل إيدينا

والخمارات جنب المصانع
والسجن مطرح الجنينه

وأطلق كلابك في الشوارع
واقفل زنازينك علينا

وقلّ نومنا في المضاجع
آدي إحنا نمنا ما اشتهينا

واتقل علينا بالمواجع
إحنا اتوجعنا واكتفينا

وعرفنا مين سبب جراحنا
وعرفنا روحنا والتقينا

عمال وفلاحين وطَلَبه
دقّت ساعتنا وابتدينا

نُسلك طريق ما لهش راجع
والنصر أقرب من عينينا

النصر أقرب من إيدينا

* الأعمال الكاملة لأحمد فؤاد نجم - دار ميريت
** الأغنية بصوت الشيخ إمام عيسى