الأربعاء، مارس 31، 2010

بهاء جاهين - تغريبه ابن السلطان حسن

-من وحى السيرة الهلالية-


لسه بأسمع صوت بهاء جاهين وعمرو عبد العليم وآيه حميدة في إلقاء القصيدة دي بيدوي في وداني زي ما تكون الأمسية كانت إمبارح

*

عشق البنات البيض
فى الشرق غربنى
فى الغرب شرقنى
إلهى يحرقهم ويحرقنى !
أبويا قالى بلاش
كان حقه يضربنى
يسيبنى أرعى فى أرضه زى الحنش
زى المعيز والسوام

الملك لك لك شقشق الكروان
وز العراق هاجر لأرض بعيد
يا ألف رحمة ونور عليك يابا
إدانى فى يمينى كتاب الله
وقالى" روح يا ابنى
ما تروحش أرض الشام
جيش الزناتى فى غابه الزيتون مستنى
أنا قلت له " تونس بعيد يابا
مهر البنات البيض هناك غالى
مهر البنات البيض هناك الدم "
"إحلف لى ع المصحف يمين الله"
حطيت يمينى وما فتحت الفم
ساب الكتاب فى يمينى .. ودخل نام

الشرق ضلم .. قلت أزور الغرب
برك الجمل بيَّ فى أرض الشام
ميلت أنام
خطفتنى نداهه
ملكه بلاد الشام
على خدها شامه
وفى صدرها التعبان
وناس ياما
داخلين وخارجين بالعنب والتين
حاملين رسايل من ملوك أعجام
ملكة بلاد الشام وأرض الشام
تؤمر وتنهى وتبتسم وتكشر
وفى حجرها السمسم م قشره متقشر
بمشطها العاج نعكشت شعرها
ملكه بلاد الشام
بالليل بتهجر قصرها
حافيه فى قميص نومها الحرير
تنده على الموعود من الفرسان
خدتنى من ايدى وأنا نعسان
وقعدتنى جنبها ع العرش

وبقيت أفليها وأقول الله
فى حجرها السمسم وأقول الله
كتاكيتها خضر وسود وأقول الله
قلت لها قملك حلو
رفستنى
وبقيت فى أسفل عرشها.. خدام !

أنا ابن سلطان الهلالية
أبويا بيموت والطبيب الله
الملك لك لك شقشق الكروان
سبت الأطبا محتارين فى دواه
قلت أزور الغرب
الشرق ضلم .. قلت أزور الغرب
وف صدرها التعبان
ملفوف ومستنى
النجدة يا نجد العرب
أنا ابن سلطان الزمان
عشق البنات البيض كسر سيفى
وجيش الزناتى فى غابه الزيتون مستنى
"ماتروحش أرض الشام"
ومالى طبيب
يشفينى من التغريب فى أرض الله
لفيت بلاد الله خلق الله
بلد تاخدنى لفوق
وبلد توطينى
ولا لاقى فى السموات
ولا نجمة تهدينى
يا ألف رحمة ونور عليك يابا
من غير ما أشوفه شيعوا الجثمان
ولما فح فى صدرها التعبان
لميت هدومى وقلت طير يا جمل
يا أبو خف متحنى
جيش الزناتى فى غابة الزيتون مستنى

وفى شرق مصر بكيت
سجد الجمل لله ..
لقيت صبية بتملا من الترعه
ريقى اللى عطشان م السفر كلمها
سايق عليكى النبى
انا مش جمل يا صبية
حتى الجمل عطشان
يا صبية يا مصرية الأوطان

من غير ما تسأل ميلت بالزلعه
وشربت .. وسيقت الجمل .. وارتويت
ومسحت فمى بكمى وحمدت الإله
قالت : غريب ؟
قلت لها : عابر سبيل
عابر سبيل يا صبية دلينى
قامت قالت لى : تعالى دارنا وخش
أبويا مات .. وأمى تحب الخير

خلعت نعليا على العتبات
وقلت ليلة أبات
لحد الصبح
أستغفر الله العظيم
باتت فى حضنى البنت طول الليل
وحلمت ..
إنى بأحج بيت الله

والملك لك لك شقشق الكروان
ولقيتنى لسه غريب عن الأوطان
بين السما والأرض متعلق
ولادغنى تعبان ..
والطبيب الله

الأربعاء، مارس 24، 2010

عز الدين المناصرة - جفرا

أرسلتْ لي داليةً وحجارةً كريمة
مَنْ لم يعرفْ جفرا فليدفن رأْسَهْ
من لم يعشق جفرا فليشنق نَفْسَهْ
فليشرب كأس السُمِّ العاري يذوي، يهوي ويموتْ
جفرا جاءت لزيارة بيروت
هل قتلوا جفرا عند الحاجز، هل صلبوها في تابوت؟!
*
جفرا أخبرني البلبلُ لّما نَقَّر حبَّاتِ الرمِّانْ
لّما وَتْوَتَ في أذني القمرُ الحاني في تشرينْ
هاجتْ تحت الماء طيورُ المرجانْ
شجرٌ قمريٌّ ذهبيٌّ يتدلّى في عاصفة الالونْ
جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ
هل قتلوا جفرا قرب الحاجز.. هل صلبوها في التابوت؟
*
تتصاعدُ أُغنيتي عَبْر سُهوب زرقاءْ
تتشابه أيام المنفى، كدتُ أقول:
تتشابه غابات الذبح هنا وهناك.
تتصاعد أغنيتي خضراء وحمراءْ
الأخضر يولد من الشهداء على الأحياء
الواحةُ تولد من نزف الجرحى
الفجرُ من الصبح إذا شَهَقَتْ حبّاتُ ندى الصبح المبوحْ
ترسلني جفرا للموت، ومن أجلك يا جفرا
تتصاعدُ أغنيتي الكُحيَّلة.
منديلُكِ في جيبي تذكارْ
لم ارفع صاريةً إلاَّ قلتُ: فِدى جفرا
ترتفع القاماتُ من الأضرحة وكدتُ اقولْ:
زَمَنٌ مُرٌّ جفرا.. كل مناديلك قبل الموت تجيءْ
في بيروت، الموتُ صلاةٌ دائمةٌ والقتل جريدتُهُمْ
قهوتُهمْ، والقتل شرابُ لياليهمْ
القتل اذا جفَّ الكأس مُغنّيهمْ
وإذا ذبحوا.. سَمَّوا باسمك يابيروت .
سأعوذُ بعُمّال التبغ الجبليّ المنظومْ
هل كانت بيروتُ عروساً، هل كانت عادلةً.. ليست بيروتْ
إنْ هي إلاّ وجع التبغ المنظومْ
حبَّاتُ قلادته انكسرتْ في يوم مشؤومْ
إنْ هي إلاّ همهمة لصيّادين إذا غضب البحر عليهمْ
إنْ هي إلاّ جسد إبراهيم
إنْ هي إلاّ ابناؤك يا جفرا يتعاطون حنيناً مسحوقاً في فجرٍ ملغومْ
إنْ هي إلاّ اسوارك مريامْ
إنْ هي إلاّ عنبُ الشام
ما كانت بيروت وليستْ، لكنْ تتواقد فيها الاضدادْ
خلفكِ رومٌ
وأمامكِ رومْ!!
*
للأشجار العاشقة أُغنّي.
للأرصفة الصلبة، للحبّ أُغنّي.
للسيّدة الحاملة الأسرار رموزاً في سلَّة تينْ
تركض عبر الجسر الممنوع علينا، تحمل أشواق المنفينْ
سأغني.
لرفاقٍ لي في السجن الكحليّ، أُغني
لرفاقٍ لي في القبر، أغني
لامرأةٍ بقناعٍ في باب الأسباط، أغني
للعاصفة الخضراء، أغني
للولد الاندلسيّ المقتول على النبع الريفيّ، اغنّي.
لعصافير الثلج تُزقزقُ في عَتَبات الدورْ
للبنت المجدولة كالحورْ
لشرائطها البيضاء
للفتنة في عاصفة الرقص الوحشيْ
سأغنّي.
هل قتلوا جفرا؟
الليلةَ جئنا لننام هنا سيّدتي.. يا أُمَّ الأنهارْ
يا خالة هذا المرج الفضيْ
يا جدَّة قنديل الزيتونْ
هل قتلوا جفرا؟
الليلة جئناكِ نغّني.
للشعر المكتوب على أرصفة الشهداء المغمورين، نُغنّي
للعمّال المطرودين، نغّني
ولجفرا.. سنُغنّي.
جفرا.. لم تنزل وادي البادان ولم تركضْ في وادي شُعَيبْ
وضفائرُ جفرا، قصّوها عن الحاجز، كانت حين تزور الماءْ
يعشقها الماء.. وتهتز زهور النرجس حول الاثداء
جفرا، الوطن المَسْبيْ
الزهرةُ والطلْقةُ والعاصفة الحمراءْ
جفرا.. إنْ لم يعرفْ من لم يعرفْ غابة تُفَّاحٍ
ورفيفُ حمام.. وقصائد للفقراءْ
جفرا.. من لم يعشق جفرا
فليدفنْ هذا الرأس الأخضر في الرَمْضاءْ
أرخيتُ سهامي، قلتُ: يموتُ القاتل بالقهر المكبوتْ

منْ لم يخلع عين الغول الأصفر ... تبلعُهُ الصحراء.
جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ
جفرا، هل طارت جفرا لزيارة بيروت؟
جفرا كانت خلف الشُبَّاك تنوحْ
جفرا.. كانت تنشد أشعاراً.. وتبوحْ
بالسرّ المدفونْ
في شاطيء عكّا.. وتغنّي
وأنا لعيونكِ يا جفرا سأغنّي
سأغنّي
سأُغنّي.
لصليبكِ يا بيروتُ أُغنّي.
كانتْ.. والآنَ: تعلّقُ فوق الصدر مناجل للزرعِ وفوق
الثغر حماماتٌ بريّةْ.
النهدُ على النهدِ، الزهرةُ تحكي للنحلةِ، الماعز سمراء،
الوعلُ بلون البحر، عيونكِ فيروزٌ يا جفرا.
وهناك بقايا الرومان: السلسلةُ على شبكة صليبٍ.. هل
عرفوا شجر قلادتها من خشب اليُسْرِ وهل
عرفوا أسرار حنين النوقْ
حقلٌ من قصبٍ، كان حنيني
للبئر وللدوريّ إذا غنَّى لربيعٍ مشنوقْ
قلبي مدفونٌ تحت شجيرة برقوقْ
قلبي في شارع سَرْوٍ مصفوفٍ فوق عِراقّية أُمّي
قلبي في المدرسة الغربيّةْ
قلبي في النادي، في الطلل الأسمر في حرف نداءٍ في السوقْ.
جفرا، أذكرها تحمل جرَّتها الخمرية قرب النبعْ
جفرا، أذكرها تلحق بالباص القرويْ
جفرا، أذكرها طالبةً في جامعة العشّاقْ.
من يشربْ قهوته في الفجر وينسى جفرا
فَلْيدفنْ رأسَهْ
مَنْ يأكلْ كِسْرتَهُ الساخنة البيضاءْ
مَنْ يلتهم الأصداف البحرية في المطعم ينهشُها كالذئبْ
من يأوي لِفراش حبيبتهِ، حتى ينسى الجَفْرا
فليشنقْ نفَسَهْ.
جفرا ظلَّتْ تبكي، ظلَّتْ تركض في بيروتْ
وأبو الليل الاخضرِ، من أجلكِ يا جفرا
يشهقُ من قهرٍ شهقتَهُ.. ويموت!

الأعمال الكاملة لعز الدين المناصرة - المؤسسة العربية للدراسات والنشر

الأربعاء، مارس 17، 2010

أمين حداد - موال المنام

أبويَّ جانى فى منام وسمعت تنهيده
قلّب عليَّ اللى راح بقديمه وجديده
وفضلت أقول المثل وأعيده وأزيده
عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيدُ

راح الزمان اللى ماسك جمرته فى إيده
وجه زمان نشوان فرحان بأناشيده
فتح البيبان صبيان بيبيعوا ويتاجروا
وكل واحد أخد بقشيش على أجره
فجرُ بأية حالٍ عدت يا فجرُ
وحبايبك السهرانين قبل السحر هاجروا
لما القمر قالهم "انفجروا أو موتوا"
ثم اختفى فى ظلامه وموته وسكوته
والكشافات نورت أصفر على الساحات
والطبله دقت وشقت صوتها فى السماوات
نزلوا بنات الحانات على الواحده يتمايلوا
ليلُ بأية حالٍ عدت يا ليلُ
يا ليل حبيبى اللى كان فى إيديا مش طايله
عدت جنازته على البساتين وكان شايله
عصافير حمام ويمام وكناريا وبلابل
أبكى عليه يا ريح واتشاهدى يا سنابل
أبكى عليه يامّاىَّ وخديه فى أحضانك
سحى عليه الدموع واقرى فى قرآنك
حاسبى عليه من الهوا واحميه من الزحمه
قلبه اللى كان خافض جناح الذل والرحمه
إيده اللى ماسكه الفانوس بتنور العتمه
حسّه الجميل العميق ساكن ورا الكواليس
قاعد بينشد ويحكى بنطلون وقميص
حسّه اللى ساكن ضلمه فى المعتقل
لسّه صداه الطويل فى المغارات فى الجبل
ينزل جميع القرى ويدق فوق بابها
ويقعد فى وسط الجنود اللى حموا ترابها
لابسين خوذات بالشبك واقفين على الجبهه
ويغنى وسط الفرح يوم خميس والحد
والميّه فوق القزاز فى محل بيع الورد
ويغنى لاجل الضنى بحلاوته وغلاوته
ويبكى لاجل الفراق المُر وقساوته
موتُ بأية حالٍ عدت يا موتُ
رجعت اللى راح بقديمه وجديده
وفضلت أقول المثل وأعيده وأزيده
عيدُ بأية حالٍ عدت يا عيدُ


* أمين حداد - ديوان ريحة الحبايب - الطبعة الأولى - 1990