الاثنين، مايو 28، 2007

فؤاد حداد - فتفوتة شجن


يا كلهم عارف إني أنا وهما
لا غبار المصانع
مئات الغيطان
مسيل المدامع
الليل الغميق أرغولنا
الشمس بتغزل على نولنا
طلي وباركي
في الناس اللي بيغنوا لنا
ملك ذراعي
هدهد كركري
لازق علي دماغي
حبة شمس وحبة ليل
شجر الشارع
نازل طالع
وانا بازقق فراخي
واغني سوابق
فؤاد حداد - ديوان ريان يا فجل - الأعمال الكاملة الجزء السادس - الهيئة العامة لقصور الثقافة*

الأربعاء، مايو 16، 2007

مجدى نجيب - وانفضت الجلسة

يغفل العديد منا مكانة الشاعر مجدى نجيب كأحد الشعراء الذين ظهروا مع الجيل الجديد للشعراء العامية المصرية بعد ثورة 1952، فقد ظهر فى منتصف السيتينات مع سيد حجاب والأبنودى وأحمد فؤاد نجم وعبد الرحيم منصور، فتصادق مع الأخير صداقة عميقة جمعتهما حتى وفاة صديقه فى أوائل الثمانينات -وقد قص قصة هذة الصداقة فى كتاب له نشرت منه مقاطع فى موقع عبد الرحيم منصور هنا-، كان مجدى نجيب أحد الذين ساعدوا فى إخراج الفنان محمد منير بكلماته إلى النور فى أوائل الثمانينات بمشاركة كلمات صديقه عبد الرحيم منصور وألحان أحمد منيب، وعلى أى حال يمكنكم قراءة بعض دواوين مجدى نجيب فى هذا الموقع
القصيدة التالية من ديوان ممكن
*
وآديك يا قلبي .. فاضي
وغاوي تعيش قواضي
لكين فين القضيّه
وفين هُمّا الأعادي
عملنا محكمه فورًا
لكين فجأه
أعلن الحاجب
وهوه رافع الحاجب:
قاضي المحبه اختفى
وانفضّت الجلسه

ما احنا الدلع صايم
واحنا الوجع قادم
واحنا الفرَح دايم
وفْ لحظه فوضويّه
نتنسِّم الحريّه
تتبسِّم الحريّه
ما احنا بالتأكيد
مش ناس هفيّه
ولا قلب فيه تنهيد
ولا راس مطاطيّه
عملنا محكمه فورًا
لكين فجأه
أعلن الحاجب
وهوّه رافع الحاجب:
قاضي المحبّه اختفى
وانفضّت الجلسه

وآديك يا قلبي فاضي
وغاوي تعيش قواضي

الثلاثاء، مايو 08، 2007

فؤاد قاعود - الحمى


أربع حيطان فى أودة حر ضيقة
وسلك لمبة زى حبل المشنقة
وأنا على السرير هزيل
نايم قتيل
لاكنى حاسس بالحيطان بيقربوا
وناس كتير بيبصوا وبيستغربوا
...يا هبل إجروا.. إهربوا
! لاربع حيطان بيقربوا
................
صوتى إتخنق
السقف فيه راجل نحيل بيتشنق
والتلج من فوق راسى بينزل عرق
..............
صوتى اتخنق والموج كتير
ماتلحقونى من الغرق
الموج جرفنى بالسرير
البحر مية بتغلى نار
البحر تحته ملايين البوابير
وناس كتير بتتسلق
.............
البحر فيه مارد كبير
صوابعه زى المسامير
وسريرى زى الفلوكة خايقة م الغرق
............
والشط فين
مفيش خلاف مركب خشب متفتتة
الشط فين
أدفت بإيدين ميته
...
الشط بان
ووصلت عند الفجر
ويا الأدان
1960
الأعمال الشعرية الكاملة لفؤاد قاعود - دار الأحمدى للنشر*

الثلاثاء، مايو 01، 2007

حديث عن بيرم التونسى - الجزء الأول

انتهت هذة الأيام من الأعمال الكاملة لبيرم التونسى، وكنت أود تسجيل بعض الملاحظات عن شعره، على الرغم من أننى كنت قد قررت ترك فكرة التسجيل إلى أن أنتهى من الإمتحانات لكن هناك قرد يقفز بإستمرار فى مخى يطالبنى بإنهاء كتابة الملاحظات.
تذهب هذة التدوينة لتقرأ الفاتحة على روح الشاعر الأعظم فى تاريخ المصريين.. بيرم التونسى..
*
"أولا: اللغة"
تنبهت لذلك الأمم المغلوبة على أمرها، فجعلت من أول مبادئها
وضع القصائد الوطنية والأناشيد الحماسية باللغة الفصحى للطبقة المتعلمة
وباللغة العامية لطبقات الزراع والصناع وسواهم من العمال غير المتعلمين
الزعيم الوطنى محمد فريد فى"أثر الشعر فى تربية الأمم" مقدمة
ديوان "وطنيتى" للشيخ على الغاياتى
نقلا عن كتاب أيام لها تاريخ - أحمد بهاء الدين
*
حقيقة أراها.. لو لم يكن بيرم من أشعر من كتب بالعامية المصرية.. لكان أشعر من كتب بالفصحى فى زمانه.. لم يكن بيرم ضعيفاً فى كتابة الشعر بالفصحى حتى يختار الكتابة بالعامية المصرية.. بمعنى أصح لم يكن مجبراً على الكتابة بالعامية.. بل كان هذا بإختياره المطلق.. والحقيقة أن بيرم بإختياره للعامية فقد اختار الحديث عن الناس وأوجاعهم، حيث أن كانت هناك نسبة عظيمة من الشعب المصرى أمىّ،وحتى الآن. لكننى لا أريد أن أتكلم عن عامية بيرم بقدر ما أريد التكلم عن كتابته بالفصحى.
*
لا تنْكُروا مَا رأيتمْ من ضَنى جَسدىَ
ولاَ فُــؤادىِ الــذى أَمُسكتُــه بيــدىَ
بِمحْنـتى لم يُصَب فى الناس مِن أحدِ
قد أَوقـع الْقلـبَ فى الأشجانَ والكمدِ
هوى حبيـبِ يُسَـمىَّ المجلسُ البلدى
(جزء من قصيدة المجلس البلدى النسخة الكاملة)
*
لى رؤية.. تختلف لغة شاعر الفصحى فى كتابته بالفصحى، عن الشاعر الذى يكتب الفصحى والعامية سوياً، عن الشاعر العامية عندما يجرب الكتابة بالفصحى.. فلغة الأخير تستعير أسلوب العامية وتحولها للفصحى مما يجعلها أبسط وأقرب للغة الحياة اليومية وهذا يجعلها فى نظرى أكثر واقعية.. ورغم أن تجربة بيرم مع الفصحى لم تكن بالشئ العظيم لنستطيع إصدار الأحكام المسبقة- كالتى أصدرتها منذ قليل- لكن ما وصلنا من تجارب تدل على قوة الفصحى عند بيرم فى وقت كان الشعر العربى لا زال يتخبط بين الرومانسية الصرفة والرومانسية الفلسفية -البعيدين تماماً عن هموم الناس- والواقعية التى ظهرت كإتجاه جديد فى الشعر العربى إقتداءاً بالشعر فى الغرب، فقد نسج بيرم قصيدة فصحى طويلة يهجو فيها المجلس البلدى -آنذاك-، وكما يتبين لنا إنها أطول من النسخة الأولى لهذة القصيدة، فقد أعاد كتابتها وألتزم فيه بالشكل القافية الزجلى (أ-أ-أ-أ-ب)، ومن يقرأ القصيدة سيكتشف سهولة اللغة بما لا يبتذل الفصاحة فى القصيدة، فلا توجد كلمة يكون وقعها أقرب للعامية منها إلى الفصحى، ولا توجد فى نفس الوقت لفظة عربية غريبة داخل نص القصيدة.
وأخيراً هل كان أمير الشعراء أحمد شوقى محقاً إذن فى خوفه على الفصحى من عامية بيرم أم أن الحقيقة أن بيرم لا يمثل خطراً على الفصحى من أى نوع؟
فإجابة التى أراها هنا، لا، وذلك لأن بيرم لم يكن ضعيف فى كتابة شعر الفصحى، فالخوف الأكبر من شاعر العامية الذى لا يجيد الفصحى -حتى ولو بالتجربة-، من الذى يقدر على كتابتها حتى ولو يكتب بالعامية المصرية.
وهذا يدفعنى دفعاً للكلام عن المتشابه بين شعر الفصحى وشعر العامية لكن هذا موضوع آخر.
*
"ثانيا: التراث الشعبى"
لبيرم تجربة جميلة فى تسجيل التراث الشعبى على طريقته، فقد كتب "عزيزة ويونس" وهى جزء من الملحمة الشعبية المصرية العربية "السيرة الهلالية" بطريقة الأوبريت، جمع فيها كل الأشكال الشعرية بداية من الشكل العمودى التقليدى للشعر العربى، إلى المربعات، إلى الأغانى، فى الأوبريت أغنية (يا صلاة الزين) والتى غناها الشيخ زكريا أحمد ثم من بعده الشيخ سيد مكاوى تلميذه.
مسكين من عاش مغرور
يحســب الدهـــر غافـــل
الدهــــر دولاب بيـــدور
خـــلا الأعــالى أسافـــل
بيرم تأثر بالتراث الشعبى كثيراً، وهذا يظهر فى كثير من أزجاله، لكن ما أود الأشارة إليه هنا، قصيدة "خمسان المرحومين أموات الكوكائين والمنزول" لنرى كيف يكون العديد الشعبى المصرى مؤثر فى قلوب مستمعيه.
*
الكوكائين
دور
شــاف الحكــيم الجــدع نايــم وقــال لأمه
بإيـــــه أداوى عليــــلك والدوا ســــــمه
دور
ناحت العرايس وجـزت شعـرها على مين
على العريس اللى عمره نقصه الكوكايين
دور
جمـــل المحــامل يشــيل الحمــل ويعــيده
تقــــل عليـــه الجــــرام واتخبــــلت إيده
دور
يا زارعين الريحـان خلــوا الريحان يتلم
قطـــع الحكــيم الزيــارة والتــراب ينشم
*
أقسم أننى كل مرة أقرأ هذة القصيدة -وخاصة السطرين الأخيرين- أود لو أبكى فعلاً بلا أدنى مبالغة، فتشبيه بيرم للذى يشم الكوكايين بشم التراب تشبيه فى غاية القسوة هنا، فالقضية هنا أن لا أحد يشم التراب غير الأموات فى قبورهم
هذا بالإضافه للألفاظ والتعبيرات والصور الشعبية فى القصيدة من أول دور (الحكيم - الجدع -عليلك) وإلى ثانى دور والسؤال الشهير فى العديد المصرى (ناحت العرايس وجزت شعرها على مين؟)1
...يتبع